الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2015

طلاّب الشهـرة ..

 

   لا شيء أن تدخل عالم الشهرة والأضواء من أبوابها الصحيحة ، رغم أن كثيرين من المشاهير، من بعد الدخول إلى ذلك العالم أصبحوا يتطلعون إلى تلك الأيام الخوالي ما قبل الشهرة، حيث الهدوء والطمأنينة ، لا أضواء ولا جماهير ومعجبين ، وما نتج عن ذلك على أمنهم واستقرارهم وصحتهم البدنية والنفسية وغيرها مما لا يمكن للشهرة أن توفرها.  

   الشهرة بشكل عام قد تحدث لأي شخص في أي وقت ، سواء سعى إليها وعمل جهده لذلك الأمر أم لم يعمل ويسعى ، ولكن أمراً ما يحدث ويكون مرتبطاً به أو يجد نفسه في دائرته دون سابق تخطيط أو حتى نية ، فيدخل بسببه عالم الشهرة دون جهد يُذكر ، ويكون بين ليلة وضحاها اسماً لامعاً يتحدث الجميع عنه .
   
   ليس الحديث ها هنا عن عالم الشهرة ، بقدر ما هو عن الراغبين في اقحام أنفسهم بالقوة والدخول إليه عبر وسائل ممجوجة ومعاكسة التيار الغالب في أي مجتمع وعلى أي صعيد.. البعض تجده يتبع أسلوب " خالف تُعرف " ، ويتخذه مطية للوصول إلى عالم الأضواء والشهرة وإن جاءت بنتائج سلبية عليه.. هو قد يدرك تبعات ونتائج عمله، لكن لأن هدفه الشهرة ودخول عالمها بأي وسيلة، فإنه بالتالي تجده وقد أمات ضميره أو تبلد حسه وذوقه ، فيتحول إلى كائن لا يشعر بما حوله .
   
  تجد أحدهم مثلاً يتطاول على رموز مجتمعه أو مجتمعات حوله ، كالبارزين في الحكومات أو في مجالات أخرى .. أو تجد فرداً وقد بدأ يمس قيم وتقاليد وأعراف المجتمع، التي قد تعارف واتفق أفراده عليها وارتضوها لأنفسهم وساروا عليها أعوماً مديدة آمنين مطمئنين ، فيأتي أحدهم ليخالفها ويحطم معانيها في النفوس لغرض كسب شهرة وجلب أضواء .. أو تجد تطاول أحدهم على علماء الدين تحديداً للغرض ذاته .. والأمثلة أكثر من أن نحصيها في هذه المساحة المحدودة .

      نخلص من هذا كله ونقول بأن الشهرة إن سعيت إليها ورغبتها ، فاحرص أن تكون وسائلك صحيحة ومنطقية لا تتعارض مع دين أو خُلق أو قيم ، مع أهمية إدراك تبعاتها وسلبياتها ، مثلما حرصك على إيجابياتها .. وضرورة التمسك بخلق التواضع، فإن من أعظم مساوئ الشهرة هو تسلل داء الكبر والغرور إلى النفس ، وهو داء قاتل ومهلك دون حاجة لكثير شروحات وتفاصيل .. لكن إن جاءتك الشهرة والأضواء دون جهد وعمل ونية مبيتة ، فاحرص ها هنا أن تستثمرها بالوجه الصحيح فيما يعود عليك بالنفع والفائدة دون إلحاق أي ضرر بالآخرين.. وأكرر هنا أيضاً أهمية وضرورة التواضع في تعاملك مع من حولك ، ودوام شكر وحمد الواهب الرازق على ما وهبك ورزقك من غير حول منك ولا قوة ..
ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد .    
 
      

ليست هناك تعليقات: