الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 11 أكتوبر، 2015

الخصوصية المنتهكة

   
  لا أظن أحداً في عالم التواصل والاتصال وثورة المعلومات ، عنده تلك العزيمة والصبر لقراءة نصوص الاتفاقيات التي عادة تصاحب البرامج الالكترونية التي نحمّلها على هواتفنا وأجهزتنا الالكترونية .. النسبة الغالبة منا يبحث عن زر الموافقة لينهي الموضوع !
   
  إن مثل تلك النصوص الطويلة من الاتفاقيات لا أظن فيها البراءة أبداً ، فإن كثرة البنود وطول النصوص إنما جاءت بعد استشارات قانونية ونفسية في الوقت ذاته ، فأصحابها يدركون ما عليه المستخدم من ضيق الوقت وسلوكه السريع في التعامل مع عالم الانترنت ، فيجدونها فرصة لتمرير ما يريدون خلال تلك الاتفاقيات .
  
  إن ضغطك على زر الموافقة لأي برنامج أو أي تحديث لهاتفك الجوال مثلاً أو جهازك الالكتروني ، فإن تلك الموافقة تعني لهم الكثير دون أن يهتم أحدنا بذلك . إنك بالموافقة تلك تعطي صاحبة الاتفاقية الضوء الأخضر أو التصريح أو الحق في استخدام محتويات جوالك ومعلوماتك والتصرف فيها كما يشاء دون أن يكون لك الحق في الاعتراض وغيرها من أمور ، والتي لو يتفرغ أحدنا لقراءتها ودراستها مرة بالعمر ، لوجد خطورة ما نقوم به دون أن نعي أو نهتم .
  
   ذلك السلوك هو إحدى نتائج الاندفاع الحاصل لأغلبنا نحو تقنيات الاتصال ووسائل التواصل دون التوقف لبعض الوقت ، والتفكر فيما يحدث .. نعم ، قد يقول قائل بأن مثل تلك الوقفات قد تفوت علينا الكثير ، وربما نفقد الصلة مع التطورات التي تحصل في هذا العالم الرقمي ، وهذه وجهة نظر سليمة ، ولكن مع ذلك فإنه لا يمنع من التأمل فيما نحن عليه من اندفاع ..
   
  الخصوصية ربما قد تكون شبه منتهية في عالم التواصل اليوم ، ومعلوماتنا بكل تفاصيلها صارت ملكاً لشركات ومؤسسات وأجهزة مختلفة ، وقد قمنا بمنحها لهم مجاناً دون مقابل ، فيما تلك الجهات تبيعها وتجني وراءها المليارات من الدولارات جراء البيع والتبادل ، فيما نحن وغيرنا كثيرون في عداد المستهلكين اللاهثين وراء تلك الأجهزة والوسائل ..
  
  إنها مجموعة خواطر أحببت أن أسردها ها هنا من باب التشارك معكم في همٍ وقلقٍ مصاحبين للتطور الحاصل في عالم التواصل اليوم ، وأهمية التفاكر بشأنها ..  ولكن إن سألني أحدكم عن الحل ، فلا أزعم أنني أعرف أو أمتلك حلاً ، ولكن أحسبُ أن البدء بمثل هذا الشعور وهذا التفاكر من شأنه الارشاد عن أفضل الممارسات وأفضل طرق التعامل مع وسائل التواصل وتقنياته في عالم اليوم .            

ليست هناك تعليقات: