الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 22 أغسطس، 2015

حمزة بن دلاّج

 

  انتشر سريعاً في اليومين الماضيين خبر نية محكمة أمريكية ، لإصدار حكم بإعدام هاكر جزائري يدعى حمزة بن دلاج ، بعد أن تم إلقاء القبض عليه قبل عامين في تايلند وتسليمه للولايات المتحدة بتهمة القيام بالقرصنة أو اختراق مواقع كثيرة لمؤسسات وقنصليات أوروبية .


   في الخبر أن المحكمة الأمريكية هددت بن دلاج بالإعدام بعد أن رفض الأخير التعاون مع السلطات " الإسرائيلية " التي تضررت مواقع كثيرة في " اسرائيل " بسببه ، وطلبت منه مساعدتها في تحصين مواقعها مقابل التخفيف من عقوبته ، لكن الجزائري بن دلاج رفض ذلك التعاون ..

    بحسب التقارير الواردة عنه أن بن دلاج قام باختراق أكثر من مئتي بنك ، وقام بتحويل حوالي أربعة مليار دولار وتوزيعها على دول فقيرة ومؤسسات اجتماعية وما شابه ، إضافة إلى قيامه بغلق أكثر من ثمانية آلاف موقع فرنسي، واختراق مواقع قنصليات أوروبية ، حيث قام بتوزيع تأشيرات مجانية لشباب الجزائر، والسيطرة على مواقع إسرائيلية وكشف أسرار خطيرة وتزويدها للمقاومة الفلسطينية ، مما جعل الحكومة " الإسرائيلية " تحاول بكل الطرق لتجنيده للعمل لصالحها ولكنه رفض تماماً كما أسلفنا ..

 
Aljazeera
   هذا نموذج لشخص عربي من ملايين مثله ، وهم عبارة عن طاقات كامنة لا تعرف الأمة كيفية استثمارها ، وما التهديد الذي قامت به المحكمة الأمريكية إلا من قبيل الضغط النفسي على الشاب ، ولا أظن الأمريكان سيفرطون في عقلية كهذه ، وأحسبُ أن " السي آي إيه " لديها آلاف الطرق لاستثماره وتجنيده ، عاجلاً أم آجلا ، فإعدامه لا يفيدهم بشيء ، بل هم أذكى من هذا الفعل ، وظني أن الضغوط ستكون أكبر من الشاب ، بل ربما المغريات أكبر وأكثر ..

   يكفي أن يتساءل بن دلاج وهو في موقفه العصيب هذا ليقرر وضعه المستقبلي ويقول : أين من وقفت لصالحهم ووجهت قدراتي وإمكانياتي لدعمهم – بغض النظر عن شرعية ما قام به ، سوى اختراق المواقع العسكرية الإسرائيلية التي لا نختلف معه عليه -  ويمضي متسائلاً : أين حكومتي أو شعبي أو أمتي العربية أو حتى الإسلامية من محنتي هذه ؟ لن يجد جواباً مقنعاً كما حدث مع غيره من آلاف مؤلفة تساءلوا فيما بينهم يوماً من الأيام ، فأحالتهم عقولهم إلى الاندماج مع الغرب بصورة وأخرى .. فهؤلاء الطاقات الشابة إنما هم بشر من لحم ودم وأعصاب ومشاعر ، وليسوا آلات .. ولا يمكن أن يلومهم أحد إن تعاونوا مع البعيد والغريب أو حتى العدو ، طالما أن القريب والصديق غير آبه بهم ..

   سيخرج بن دلاج عن الأضواء عما قريب ، كما خرج غيره من طاقات وعلماء هذه الأمة بصورة وأخرى ، والتي لم تدرك وضعها إلى الآن ، فحالها أوضح من أن يوضحه أحد أو يشرحه شارح ويوصفه واصف.  

ليست هناك تعليقات: