الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 22 يونيو 2015

الشر .. هل يحتاج لشيطان ؟

   طرحتُ ذات مرة سؤالاً على عدد من الأصدقاء وقلت : ماذا لو كان إبليس قد أطاع الأمر الإلهي كما فعلت الملائكة الكرام، وسجد لآدم ولم يتمرد ؟ هل كان ليطرده الله من الملأ الأعلى ويطرده أيضاً من رحمته أيضاً ؟ هل كان يمكن أن يكون إبليس رمزاً للخير كما الملائكة، يدفع نحو الخير ويقف ضد الشر؟ ولو افترضنا أنه سيرسله الله إلى الأرض مع آدم لأي سبب من الأسباب ، آدم مع ذريته في عالم ظاهر بيّن، وذاك مع ذريته في عالم خفي مستتر، فإن المحتمل أن ذرية إبليس كانت لتقتدي به في الخير والصلاح وعمارة الأرض بصورة ما ، وستنشغل في عالمها بعيداً عن الغواية والوسوسة المحرضة على الشر بأنواعه مع ذرية آدم ..
   
   لو نتعمق بعض الشيء ونفترض أن إبليس سجد لآدم عليه السلام ، فهل كانت علاقات البشر مع الجن ستكون طبيعية ودية مثلاً، لا وسوسة ولا غواية ولا دفع نحو الشر ؟ المنطق يدفعك لقول نعم ، وستكون طبيعية مثل علاقات الإنسان مع بقية عوالم وأحياء أخرى ، كالنبات والحيوان وغيرهما ..

   لكن ماذا عن الشر؟ من سيلعب دور الشرير في هذه الحياة ؟ بل السؤال الأكبر والمهم في هذا السياق : هل الشر أساساً يحتاج إلى وجود شيطان ؟ هل لهذا الصراع الذي نشأ بعد رفض إبليس فكرة السجود، دوره في اتخاذ الكثيرين من بني البشر مبرراً لأفعال غير سوية، لاعتقاد أو ظن أو وهم ، بأن ما حدث لم يكن ليحدث لولا غواية الشيطان أو أشياء من هذا القبيل من التفكير والظنون؟


   إن التساؤلات والاستفهامات كثيرة في هذا الموضوع ، وقد تؤدي إلى موضوعات كثيرة أيضاً ومن شأنها أن تثري النقاشات ، بل ربما نخرج منها بحصيلة طيبة من المفاهيم والحقائق، التي ربما ساعدتنا نحن بني البشر في انتهاج خطٍ أو أسلوب حياتي ما، لكي نسير في حياةٍ واضحة ، لا كثير تشويش يعلوها ، بل نفهم طبيعتها بشكل أفضل، ونستوعب علاقات مكوناتها ، أكثر فأكثر.. ورمضان فرصة لمثل هذه التأملات لمن أراد أن يتفاكر أو يتأمل بعض الوقت . 

ليست هناك تعليقات: