الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 3 مايو، 2015

ليلى بنت عـاصـم

   
  نادى مناد في المدينة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، ألا يقوم أحد من بائعي الحليب بإضافة الماء إلى الحليب ، كنوع من الغش التجاري بمفهومنا الحالي ، فإن ضعاف النفوس من التجار تجدهم في كل زمان ومكان ، مهما كانت البيئة المحيطة مؤمنة وفاضلة نظيفة ..


   كان من عادة الفاروق أن يسير ليلاً مع خادمه أسلم في أحياء المدينة يتفقد أحوال الناس .. وبلغ به التعب حتى جلس الى جوار منزل في الهزيع الأخير من الليل ، وسمع صوت محاورة نسائية، بدت وكأنها بين أم وابنة لها ، حول موضوع بيع الحليب.
الأم تطلب من ابنتها مزج الحليب بالماء وهي ترفض بعد أن سمعت بالنهار تعميم الفاروق بعدم الغش ، وأن من يتم ضبطه بذلك يعاقب عقاباً شديدا .. تقول الأم بأن الوقت ليل ولا عمر أو أحد موظفيه يرى الحاصل ، فتأبى الفتاة وتعارض أمها وتقول ما معناه : إن كان أمير المؤمنين لا يرانا ، فرب أمير المؤمنين يرانا .


   كلمات الفتاة أعجبت الفاروق وطلب من خادمه أن يسأل عن هذا البيت ويعرف من القائلة ومن المقولة لها ، وهل لهما زوج أو من يعيلهما .. فلما تبين أنهما عجوز وابنتها وليس بالبيت رجل ، قام عمر وسأل أبناءه إن كان أحدهم يريد زوجة ، فكان عاصم ، وزوجها من الفتاة لأمانتها وورعها .

   وتمر الأيام ويرزق الله الزوجين بنتاً أسمياها ليلى ، وتعيش ليلى حتى تكبر في بيت طيب مبارك ، حتى تصل الى مرحلة الزواج ، لتتزوج من خيار أمراء بني أمية ، هو عبدالعزيز بن مروان بن الحكم ، ويرزقهما الله ولداً صالحاً عادلاً ، سيبكي عليه حين وفاته ، قيصر الروم ، هو الخليفة الراشد الخامس ، عمر بن عبدالعزيز .. نتاج أم صالحة وجدة صالحة ، ومصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تُنكح المرأة لأربع ، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ".. التركيز النبوي ها هنا على الدين ، لأنه الباقي مع الإنسان وهو العامل الأساسي في النتاج الصالح من الذرية بإذن الله .. ولنا مع  الخليفة الصالح ، عمر بن عبدالعزيز وقفة في قادم الأيام إن شاء الله .

ليست هناك تعليقات: