الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الجمعة، 1 مايو، 2015

رجلٌ بألف ..

     
  مما يروى عن أحد كبار التابعين ، القعقاع بن عمرو التميمي ، أنه كان رجلاً بألف كما جاء عن الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يصفه .. وشهد المسلمون مجهوداً كبيراً وبارعاً له في إحدى المعارك الفاصلة بين المسلمين والفرس ، معركة القادسية ، التي كان للقعقاع دوره في حسم النتيجة النهائية للمعركة

   لقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخرج الى أطراف المدينة كل يوم يتتبع أخبار القادسية ، حتى جاءه من يخبره عن هزيمة الفرس وفتح المدائن كما وعدهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق .. وبعث الفاروق الى قائد الجيش سعد بن أبي وقاص يسأله عن بعض تفاصيل المعركة ، ومنها ما قال :" أي فارس كان أفرس في القادسية ؟ فكتب إليه سعد رضي الله عنه إني لم أر مثل القعقاع بن عمرو .. حمل في يوم ثلاثين حملة ، يقتل في كل حملة بطلا ".

   من يقرأ في سيرة التميمي وبراعته العسكرية وشجاعته في اليرموك والقادسية ، سيتفهم معنى قول أبي بكر عنه : صوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل .. ولما طلب خالد بن الوليد أبابكر أن يرسل إليه المدد ، أمده بالقعقاع بن عمرو التميمي فقط !! فقيل لأبي بكر يومها : أتمده برجل واحد ، فقال : لا يُهزم جيشٌ فيهم مثل هذا.
  
   في أحيانٍ كثيرة ، يبرز في فرق العمل مثلاً أو أي مجموعة بشرية تعمل معاً ، شخص تجده وقد جذب الانتباه ، فيتحول بعد قليل من الوقت الى أشبه بالوقود للمجموعة كلها . غيابه سيكون بمثابة غياب الوقود المحرك للمجموعة . هكذا يكون تأثير البعض على الآخرين . 

   إنها حالة معنوية معروفة وملحوظة في بني البشر ، ويمكن أن يلحظها أي أحد منا ، سواء في مجموعة يكون بنفسه معهم أو من خلال ملاحظته لآخرين .. إن أي نجاح يتطلب قبل الاستعدادات المادية ، أن تكون المعنويات والهمم عالية ويلعب بعض القادة دوراً مهماً في هذا الجانب ، الذي به يتحقق النجاح ، وفقدانه لاشك مؤثر وربما أدى الى الانكسار والانحسار..

ليست هناك تعليقات: