الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 8 مارس 2015

يا كاشف الضر ..

 

    بلغ الضر بالنبي أيــوب عليه الســلام مبلغاً لا يمكن تخيله .. لقد أنهكه عليه السلام المرض ، وفقد أهله ومـله واستمر في ذاك العيش المأساوي حيناً من الدهر ، وصبر على ذلك حتى صار مضرباً للأمثال في الصبر وتحمل قسوة العيش .
  
   يحكي القرآن الكريم في سورة الأنبياء عن هذا النبي الكريم بقوله تعالى :"  وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضرُ وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ".
  
   لقد كانت قصة أيوب توجيهاً لكل مؤمن بأهمية الإيمان قضاء الله وقدره، وأن الإنسان منا مُعرّض للابتلاء بصورة وأخرى ، بحسب قوة ايمان الفرد منا .. ففي الحديث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :" أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ". 
    
   لقد كانت قصة ابتلاء النبي أيوب عليه السلام من أروع قصص الابتلاء ، كما قال الأستاذ سيد قطب في ظلال القرآن :" .. والنصوص القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل . وهي في هذا الموضع تعرض دعاء أيوب واستجابة الله للدعاء . لأن السياق سياق رحمة الله بأنبيائه , ورعايته لهم في الابتلاء ، وأيوب هنا في دعائه لا يزيد على وصف حاله ( أني مسني الضر ) ووصف ربه بصفته  ( وأنت أرحم الراحمين )  ثم لا يدعو بتغيير حاله , صبراً على بلائه , ولا يقترح شيئاً على ربه , تأدباً معه وتوقيرا . فهو نموذج للعبد الصابر لا يضيق صدره بالبلاء , ولا يتململ من الضر الذي تضرب به الأمثال في جميع الأعصار ،  بل إنه ليتحرج أن يطلب إلى ربه رفع البلاء عنه , فيدع الأمر كله إليه , اطمئناناً إلى علمه بالحال وغناه عن السؤالوفي اللحظة التي توجه فيها أيوب إلى ربه بهذه الثقة وبذلك الأدب كانت الاستجابة , وكانت الرحمة , وكانت نهاية الابتلاء ( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر , وآتيناه أهله ومثلهم معهم  ).  
   
  أحدنا قد يتعرض لمحنة أو مصيبة أو ابتلاء ، فربما من شدة الابتلاء لا يصبر، والناس قدرات ودرجات في الصبر ، فيتأفف ويتململ وبالتالي يضيع الأجر وهو المقصد الرئيسي من الابتلاء أو المحنة .. نعم قد يرفع الله عنه البلاء أو المصيبة ، لكن بعد أن يكون قد أخفق في الاختبار ..
  
   أهمية القصة القرآنية هذه أن نتعلم بعض الدروس من الأنبياء الكرام ، وقصة أيوب نموذج لأن نتعلم منها الصبر وتحمل الأذى بقدر ما يستطيع المرء منا أولاً ، ومن ثم ثانياً ، التأدب مع الله حتى في حال الدعاء بأن يكشف الضر كما فعل أيوب وهو درس أجده غاية في الرقي .. ولكن كعادتنا بني البشر ، نستعجل ونستعجل ولا ندري أن الخير كل الخير فيما يختاره الله لنا ،  فكم منا من يدرك هذا الأمر ؟ بل كم منا من يحاول أن يستفيد من مثل هذه الدروس القرآنية التي نقرأها مراراً وتكرارا ؟                                                                     هذا هو لب حديث اليوم .         

ليست هناك تعليقات: