abdulla.emadi@gmail.com

الأربعاء، 14 يناير، 2015

لنفهم الغرب قبل التعايش معه ..

  

   خطابات التعايش مع الغرب على وجه الخصوص تُطرح بين الحين والآخر ومن الطرفين أو المعسكرين إن صح التعبير ، المعسكر المسلم والمعسكر غير المسلم ويجمع النصراني واليهودي معاً ، رغم عمق الاختلاف بينهما ، لكن مع ذلك تجد الأمر شديد الصعوبة في التطبيق .. فأين المشكلة ؟

  المشكلة بكل اختصار كامنة في مفهوم كل طرف للتعايش ، والمفاهيم عادة تنشأ من معتقدات وثقافات ، فما يعتقد بصحته المعسكر الغربي ليس شرطاً أن يكون كذلك في المعسكر المسلم والعكس صحيح . من هنا لا يمكن التوصل لمفهوم واضح محدد مقبول للتعايش من الطرفين ما لم يقدم طرف أو كلاهما تنازلات أو تحدث ضغوط من الطرف الأقوى على الأضعف للقبول برؤاه وهكذا .       
   بالنسبة لغالبية المعسكر المسلم ، فالأمر واضح جلي عنده حين الرجوع الى دستور الأمة ، القرآن الكريم ، الذي جاء فيه " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " البقرة 120 . وقد جاء في التفاسير ما يوضح هذه الآية الكريمة ، كتفسير الطبري مثلاً أنه " ليست اليهود ، يا محمد ، ولا النصارى براضية عنك أبداً ، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم ، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم. ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم، لأن اليهودية ضد النصرانية ، والنصرانية ضد اليهودية ، ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخص واحد في حال واحدة ، واليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك ، إلا أن تكون يهودياً نصرانياً ، وذلك مما لا يكون منك أبداً ، لأنك شخص واحد ، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة ".   
  المسألة إذن دين وعقيدة ومفهوم لا يمكن تغييره ، مهما حاول أصحاب خطابات التعايش من الطرفين الترويج الى غير ذلك . هناك عدم رغبة من المعسكر الغربي في الاقتناع بهذا الدين مهما كانت مبادؤه وتعاليمه سمحة وعادلة وواضحة ، فتلك هي العلة الأصيلة كما يقول سيد قطب في تفسيره للقرآن ، إذ  " ليس الذي ينقصهم هو البرهان؛ وليس الذي ينقصهم هو الاقتناع بأنك على الحق، وأن الذي جاءك من ربك الحق. ولو قدمت إليهم ما قدمت، ولو توددت إليهم ما توددت


   لن يرضيهم من كل هذا شيء ، إلا أن تتبع ملتهم وتترك ما معك من الحق. . ويواصل صاحب تفسير الظلال شرح الآية يقول : إن العقدة الدائمة التي نرى مصداقها في كل زمان ومكان . إنها هي العقيدة.  هذه حقيقة المعركة التي يشنها اليهود والنصارى في كل أرض وفي كل وقت ضد الجماعة المسلمة . . إنها معركة العقيدة ، هي المشبوبة بين المعسكر الإسلامي وهذين المعسكرين اللذين قد يتخاصمان فيما بينهما ؛ وقد تتخاصم شيع الملة الواحدة فيما بينها، ولكنها تلتقي دائما في المعركة ضد الإسلام والمسلمين ".
   حتى نفهم إذن الغرب وعلاقته مع الأمة المسلمة على اختلاف وتنوع أفكارها وثقافاتها ، لابد لنا من مرجع متين واضح قوي نستند إليه في فهم العلاقات مع المعسكر الغربي أو النصراني اليهودي إن صح التعبير ، وهذه الآية واحدة من الأساسات العظيمة في القرآن في مسألة العلاقات مع الغير ، والخالق جل وعلا ما أنزلها على رسوله إلا لتكون الصورة واضحة له ولأمته الى قيام الساعة . ومن أراد الاستزادة في الشرح ، فالمكتبة الإسلامية ثرية ، وظني أن الحاجة باتت ماسة الى هذا الفهم من واقع أحداث اليوم.   

ليست هناك تعليقات: