الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

قبل أن ننتقد الغـرب

 

 البعض منا يندد ويستنكر تحالف الغرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش لمجرد ذبح اثنين من مواطنيهم المشتغلين في الإعلام على يد التنظيم ، ويعتبر أن هذا الأمر هو تطبيق عملي واضح لازدواجية المعايير لدى الغـرب ، الذي يتجاهل ويتغافل عن عشرات الألوف الذين أبادهم نظام الأسد على سبيل المثال ، أو آلاف في غزة ومثلهم في كذا بقعة عربية وإسلامية ..


   ازدواجية المعايير ، ليس بالأمر الغريب أو المستهجن من قبل الغرب ، الذي لا ينكر هو بنفسه أنه بنى حضارته على أسس مادية بحتة ، ويبحث عن مصلحته ويدافع عنها بكل ما لديه من قوة وعتاد من تلك التي يبنيها لسنوات طوال لمثل هذه الأوقات .

   الغرب يتحرك بمنطق القوي في العالم . هذا المنطق خلاصته أن الغرب يتحرك وفق مقتضيات محددة عنده ولا يهمه أنها تتوافق مع غيره ، حتى على سبيل الافتراض أن العالم كله يعمل معاً ضمن منظومة الأمم المتحدة .. فالواقع العملي يختلف تماماً عن النظري والافتراضي .. الغرب يتحرك بناء على مصلحته وليس مصلحة آخرين . قوته تسمح له اتخاذ القرار بل وتنفيذه باقتدار أيضاً ، وهي حقائق لا أدري لم لا نستوعبها في العالم العربي ؟

   الحضارة الغربية هي تقود العالم اليوم ومنذ عدة قرون وربما تستمر لفترة مماثلة ، ومن يقود عادة تكون قد توفرت له أسباب القيادة الى أن يفقدها جميعاً ، سبباً سبباً لتؤول القيادة الى حضارة أخرى تكون قادرة على قيادة البشرية ، وهكذا حركة التاريخ أو سنّة الكون والحياة " وتلك الأيام نداولها بين الناس " ..

   لا يجب أن نستغرب تحرك أساطيل وجيوش الناتو إن تضرر فرد في أمة الغرب ، أو لحفظ مصالحهم أيضاً بعد تهديد داعش لها بحسب رؤيتهم ، بغض النظر عن كل ما يقال ويدور حول التنظيم وأحاديث المؤامرات والتآمرات .. وأتساءل هنا : ألم تكن مثل هذه التحركات معروفة في تاريخنا الإسلامي أيضاً ، حين كانت الأمة تمتلك أسباب القوة ما تجعلها تحرك الجيوش إن تضرر فرد واحد من قبل أعداء الأمة أو تعرضت مصالحها للخطر وفق رؤية من كانوا يقودون الأمة أيامها ؟ الأمثلة أكثر من أن حصرها في هذه المساحة المحدودة ..

 خلاصة القول :

ليس من الحكمة أن أنتقد ازدواجية المعايير لدى الغرب وغيره ، وأنا أكثر من يشتهر بتلك الازدواجية في كثير من مجالات الحياة.. وليس من الحكمة أن أستهجن وأندد استخدام الغرب لقوته ، ولا أعمل على بناء قوتي ، حتى إذا ما جئت أنتقد قوياً يستخدم قوته كالغرب اليوم ، فلا أقل من أكون مثله أو أقوى .. حينها ستختفي تلقائياً تلك الازدواجية ويحدث توازن تنعم البشرية بسببه ببعض الأمن والأمان ، فيما عدا ذلك فلا.. والتاريخ خير شاهد ، فاقرأوه ..       

ليست هناك تعليقات: