الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 28 أغسطس، 2014

#انتصرت_غزة


   طوال الخمسين يوماً الفائتة من العدوان الهمجي الصهيوني على غزة ، والحرب الإعلامية لم تتوقف ، فقد كانت حرباً الى جانب كونها عسكرية بربرية ، حرباً إعلامية شارك مئات الألوف من أبناء الأمة فيها وبكل فخر ، وأحسب أن نتائجها وتأثيراتها كانت إيجابية ربما للمرة الأولى في تاريخ الحروب .
   نشطت الوسوم في تويتر وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ، التي كانت بمثابة ميادين مفتوحة يصول فيها من له القدرة والمهارة في استثمارها ، فكنت تجد فيها التوجيه السياسي أو العسكري أو الإنساني ، سواء للمقاتلين والمقاومين أو المراقبين والداعمين، أو تجد من يكشف زيف هذا أو ضلال ذاك ، وما أكثرهم ، فقد انكشفت أمور وبانت حقائق ، حتى وجد العدو ومن وقف معه من صهاينة الشرق والغرب ، أنهم مكشوفون عراة ، لا يمكنهم إخفاء الحقائق في هذه الحرب كما كانت الأمور تجري في الأعوام الفارطة ..
   من هنا ، أحسب أن كثيرين شعروا بأهمية الإعلام التفاعلي عملياً، من خلال المشاركة الإيجابية التفاعلية لحظة بلحظة ، وشعر المرء أنه لم يعد كما كان بالماضي مستقبلاً سلبياً يتلقى الرسائل الإعلامية من وسائل إعلامية محددة موجهة ، وعليه أن يتعامل معها بالرفض أو القبول دون أي مجال للتعديل أو التصحيح أو حتى السبق في نشر معلومات وحقائق قبل الآخرين .. اختلف الأمر تماماً في هذا العدوان ..

  نعم انتصرت وسوم أو هاشتاقات غزة كما انتصر شعبها وكتائبها المسلحة على عدو طغى وتجبر طويلاً ، ما أفرح المؤمنين كثيراً ، رغم آلاف الشهداء والجرحى ، وما صاحب ذلك من مشاعر الحزن والأسى الإنسانية الطبيعية .. لكن هكذا الحريات ، لا يمكن نيلها وكسبها بأموال أو مؤتمرات وندوات ، لأن العملة الوحيدة المقبولة للحصول على الحريات هي الدم أو النفس العزيزة على كل إنسان ، وشواهد التاريخ كثيرة لا مجال لحصرها ها هنا ..


   لا نقول اليوم أكثر من الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .. الحمد لله الذي أبقى على ثلة مؤمنة في بقعة مباركة ، أبقت بقية أمل وكرامة لهذه الأمة ، التي بفضل الله ورعايته لن تموت، مهما تكاثر المتآمرون والأعداء ، سواء في الغرب البعيد أو الشرق القريب والجوار الأقرب ..

       

ليست هناك تعليقات: