الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 12 أغسطس، 2014

حين تتحول غزة لعـقـدة !!

      لن تمر حرب غزة الأخيرة مرور الكرام على الإسرائيليين ولا على الذين وقفوا ضـد حمـاس من العـرب وغيرهم .. فقـد كانت الآمال كبيرة للتخلص من حماس تحديداً ، عقدة الصهاينة وغيرهم من العرب، في ظل تراجع زخم ثورات الربيع العربي في عدد من البلدان العربية وانتكاستها في أخرى .

  ما حدث خلال الثلاثين يوماً الفارطة ، هي مدة العدوان الصهيوني على غزة والتي هلك فيها الحـرث والنسـل ،  وانكشفت وتعرت أنظمة وشخوص ودول مع الكيان الإسرائيلي ، فإنما كان بمثابة زلزال لم يكن بالحسبان ، وظني أن لهذا الزلزال من توابع وارتدادات .

   أهم ما يمكن أن يحدث بعد هذا العدوان الهمجي التتري ، هو الاتفاق على ألا تقوم لحماس قائمة بعد اليوم ، وفي سبيل ذلك سيتم تطبيق ما يمكن تطبيقه من وسائل وخطط وسيناريوهات، سواء كانت سلمية هادئة ناعمة أو عسكرية متوحشة عنيفة . لن يكون مهماً شكل السيناريوهات بقدر النتائج النهائية لها وخلاصتها تدور حول إنهاء حماس بصورة وأخرى .

   سيتحرك العالم ، غربه وشرقه عبر المنظمات الدولية المختلفة وسيفرض سيناريوهاته على غزة وحماس ، وأهمها نزع سلاح غزة ، ولن يكون غريباً إن كان العرب هم من أوائل المتحمسين لذلك وربما المبادرين والمتطوعين للتنفيذ .. وبالطبع لن يكون الأمر سهلاً كسهولة التنظير أو الكتابة ، لكن هذا أمر لا أتوقع أنه سيتم تجاوزه هذه المرة ، بعد أن أحدثت صواريخ القسام وأسلحة أخرى ،  نوعاً من توازن الرعب الذي أنفقت أمريكا المليارات على ربيبتها اسرائيل كي تكون دوماً متفوقة ومرعبة ولا يكون هناك توازن ..    


  لكن الخشية الكبرى أن تنجح سيناريوهات بث الفرقة والخلاف بين الغزاويين أنفسهم في حال ساد الهدوء والسكون لحين من الدهر قد يطول ، ولأي سبب كان ، فيحدث اقتتال أو صراع داخلي بحجج مختلفة كالأحقية في التصرف والتدبير والإدارة ، وما إلى ذلك من شؤون دنيوية بشرية تكثر الخلافات حولها في لحظة نشوء ضبابة في الرؤية واختلاف على الأهداف البعيدة ، في وجود من سيتولى نشر بذور الشقاق والخلاف من الداخل والخارج ، ومن ثم اشعال الشرارات الأولى والنفخ عليها بعد ذلك ، حتى يحترق النسيج الداخلي – لا قدر الله – فيكون بنيان الكيان الغزاوي الحمساوي هشاً ، لا يحتاج سوى ضربة خارجية يحوله لركام ، كما فعلت آلات الحرب الصهيونية مع منازل ومرافق غزة مؤخراً .. وتلك الضربة هي التي لا أشك مطلقاً أن كثيرين يتحينون الفرصة لتنفيذها وتطبيقها لفك العقدة الغزاوية، التي لازمتهم طويلاً وأرّقت مضاجعهم ..

    سيناريو مزعج ومظلم ، ولكن دوماً نردد قوله تعالى :" ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " .. وقوله " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .. وتلك معان لا أشك لحظة أنها مترسخة متجذرة في يقين الحمساوية بل الغزاوية وكل الفلسطينية ..


ليست هناك تعليقات: