أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 3 أغسطس 2014

قطر وتحديات قادمة ..

 
  الإجرام الصهيوني المتواصل على غزة الصامدة، لم يجلب على أهل غزة المآسي فحسب، بل تعدى الأمر ليبعثر العرب المبعثرين أساساً ويزيدهم انقساماً على ما هم عليه من فرقة وانقسام، ووصل الأمر بهم إلى أن ينقسموا إلى معسكرات مختلفة، أسوأ ذاك المعسكر هو الذي اصطف بشكل فج غير معهود مع معسكر الصهاينة، لا يهمه الكم الهائل من الدماء الفلسطينية البريئة التي أريقت أو الأنفس التي أزهقت، بقدر اهتمامه بنجاح رؤيته المتمثلة في انهزام المعسكر المقاوم للظلم الصهيوني، والمتمثل أساساً في حماس ومن معها من بقية فصائل!! 

   لكن بدا واضحاً أن المعسكر الذي اصطف مع المقاومة الفلسطينية والمتمثل في عدة دول عربية وغيرها، بدأ يتشكل شيئاً فشيئاً بالمقابل، والذي إن تمت رعايته ودعمه فسيكون له أثره في مواجهة الظلم والصلف والطغيان الصهيوني ومن معه، وبشكل أساسي الولايات المتحدة التي تعيش حالة من التخبط والتهور والعمى السياسي في المنطقة

   المعسكر الجديد من أبرز عناصره قطر وتركيا وبعض دول أمريكا اللاتينية، ودول أوروبية ساءها ما يجري ضد غزة، وبالطبع ليست من تلك الدائرة في الفلك الأمريكي مثل بريطانيا وفرنسا.. هذا المعسكر الذي يمكن توسيعه وضم آخرين بقليل من التوعية وإزالة الغشاوة التي عملت آلة الإعلام الصهيونية والأمريكية عليها طويلاً.

    ما يجري اليوم في غزة لابد من استثماره عبر السرعة في إنشاء وتشكيل ودعم هذا المعسكر، الذي ربما قد يخفف أو يوقف بعض التهور الصهيوني المدعوم أمريكياً ومن بعض العرب وللأسف، وإن التوجه نحو ضم كل المعادين للخط الإجرامي الصهيوني والخط الأمريكي المتهور المتخبط، من شأنه كبح جماح الصهاينة.. وظني أن استثمار العلاقات الفاترة أساساً بين القارة اللاتينية بأكملها وبين الأمريكان والصهاينة، هو التوجه المطلوب حالياً لهذا المعسكر، فإن الفرص لا تلوح دوماً لإنشاء الكيانات الكبيرة.


قطر وتركيا يمكن أن يكونا من أبرز العناصر الفاعلة في هذا المعسكر، وعليهما دور في سرعة تشكيله وتفعيله، فإن الإجرام الصهيوني المدعوم أمريكياً، لم يعجبه الدور القطري والتركي في هذه الكارثة، ولا أستبعد سيناريوهات معادية لهما بصور مختلفة، أقلها توجيه الألسنة السليطة القذرة من لغات شتى، والزج بإعلام وقنوات الرأي والرأي نفسه، للعمل على سيناريو الإزعاج اليومي المتكرر لهاتين الدولتين، وتشويه الصورة والسمعة، وصولاً إلى سيناريوهات اقتصادية وسياسية وغيرها.
   
  قطر وتركيا، ويداً بيد مع أياد أخرى في العالم، سيكون من الممكن العمل على الضد، والعمل على صد سيناريوهات الإزعاج وإثارة القلاقل، والاستعداد من الآن ولفترة قد تطول، هو المطلوب على المستوى الرسمي والشعبي في كلا الدولتين، وسيكون العبء علينا في قطر أكبر، ولن يهم ذلك، لاعتقادنا ويقيننا الراسخ بأننا مع الحق في غزة، وأننا ننصر الله في هذا العدوان الغاشم، ومن ينصر الله فلا غالب له.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ليست هناك تعليقات: