الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 20 يوليو، 2014

الشجاعية .. ومنها نبدأ


   ما يقوم به الصهاينة في غزة الصامدة منذ أكثر من عشرة أيام ، إنما دلائل يومية على همجية ووحشية هذه الدولة التي لا يختلف كثيرون عليها ، سوى اللهم بعض من على شاكلتهم في الصهينة الفكرية ، عرباً كانوا أم أجانب .. آخر همجيتهم ، تلك المذبحة التي ارتكبها الجبناء بالأمس ، ضد نساء وعجائز وأطفال حي الشجاعية الفقير ، بعد أن جن جنونهم وهم يفقدون الواحد تلو الآخر من جنودهم وضباطهم على أيدي كتائب القسام ، وبشكل لم يسبق لهم أن فقدوا مثل هذه الأعداد في حروبهم السابقة ..

   أردوغان أصاب في وصف هذه الدولة بدقة وقال بأن :" الإسرائيليين ليس لهم ضمير أو شرف أو نخوة.. أولئك الذين ينددون بهتلر ليلاً ونهاراً تخطوا هتلر في الهمجية  " .هذا هو الوصف القرآني الدقيق لهؤلاء ، فهم لا عهد لهم ولا ذمة ، ولا يحترمون عهوداً  أو مواثيق ، وهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا .. فليس مستغرباً منهم بالطبع كل تلك الهمجيات ، التي يحرصون على أن يظهروا للعالم على العكس من تلك الصورة .

   العدوان الحالي على غزة زاد في فضح الدولة الصهيونية ، وكشفها أمام العالم ، الذي لا أظن ولا أتوقع أنه سيتحرك سريعاً ، ولا يهمنا هذا بقدر ما يهمنا أولاً أن يتحرك الداخل العربي وعلى المستوى الشعبي بالدرجة الأولى ، قبل المستوى الرسمي ، فإن ما يبثه صهاينة العرب في الوجدان الشعبي العربي من السموم والمشوهات من الصور ، الكثير الكثير ، وما لم تتحرك جهة مضادة لتصفية الذهن الشعبي العربي من تلك السموم والصور المشوهة لمعاني المقاومة ومعاني الاحتلال ، فأظن أن العدو الصهيوني سيستمر في غيه وعدوانه .

   لهذا ، أجد أن البدء بتوعية وتنبيه وتنقية الوعي الشعبي العربي ، ومن ثم الانتقال التدريجي نحو الرسمي فالإقليمي ثم الوصول إلى العالمية ، من المهام المطلوبة الآن عند كل من لديه الإمكانية والقدرة في أداء جزء من تلك المهام ، من بعد أن شعرنا باقتراب المقاومة في غزة لتحقيق نوع من توازن الرعب العسكري مع العدو، ولاعتقادنا بأن المعركة ليست عسكرية فحسب ، بل إعلامية ، نفسية ، اقتصادية ، تربوية وغيرها مجالات.  

   لعل من أبرز المهام المستعجلة حالياً تكمن في محاصرة الفكر المتصهين بالداخل العربي ، والفكر المثبط المشكك في الثوابت ، والذي يقوم عليه ثلة من إعلاميين وصحافيين ورموز دينية وسياسية ، ينتشرون كالجراثيم المعدية من المحيط إلى الخليج .. وكلما تم محاصرتهم وبيان زيفهم ، كلما صمد الصف الداخلي وتوحد ، واتجهت الجهود إلى المرحلة التالية المتمثلة بالضغط على الحكومات ، وهكذا وصولاً إلى المؤسسات والهيئات والدول الفاعلة في القرارات الأممية .. 

   الرحلة طويلة شاقة وليست يسيرة ، لكنها في كل الأحوال ليست مستحيلة . هذا العدوان الصهيوني الهمجي الحالي ، فرصة لابد من استثمارها في المعركة الأطول معه ، معركة نحو إنهائه أو إزالة هذا الورم السرطاني الخبيث في جسد الأمة .. وما ذلك على الله بعزيز.     

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الله ينصرهم ويثبت اقدامهم.
النصر قادم لا محالة بحول الله.

اسماعيل الشكري