أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 11 مايو 2014

من هو عدوك أيها الإنسان ؟

  قدراتنا في تصوراتنا، وكل أحد منا خلقه الله لينجز في حياته ما يعود عليه بالنفع وعلى من حوله من بشر وأحياء أخرى والجمادات بالمثل ، أما أن يحدث العكس ، فهذا يتطلب التوقف عنده والبحث عن الخلل ..
   
   حين يلتصق أحدنا بعمل ما أو أسلوب حياة أو تجارة ما ، وتجده يشكو عدم الانجاز بسبب تلك الأمور ، وفي الوقت ذاته لا يحرك ساكناً ولا يريد تغييراً على أسلوب حياته أو عمله أو تجارته ، فهذا ليس من حقه التذمر ورفع الشكاوى ، لأن الخلل فيه ومعه .. 
     نحن لسنا أشجاراً ، ما إن نضرب بجذورنا أرضاً لا نتحرك عنها . الانزراع في المكان وعدم التحرك  طبيعة الأشجار ، فأي تحرك غالباً ما يؤدي الى الذبول أو الموت ، لكن البشر ، الأصل فيهم هو الحركة والسعي وبذل الجهد لتغيير الأحوال من حال الى حال .. 
  
       إمكانات الإنسان هائلة إلا من يأبى استخدامه إمكاناته وقدراته . لا شيء يقف في وجه الإنسان إن أراد انجازه وتحقيقه ، وما وصل إليه البشر اليوم ابتداء من أيام الكهوف وأكل اللحم كما الضواري ، ليتدرج ويكتشف  اشعال النار وصولاً الى عصر النت واكتشاف الفضاء ، إلا دلائل على إمكاناته الهائلة .
   
   لا عدو للإنسان منا سوى تهيؤاته وتصوراته وتوقعاته . إن وضع أحدنا لنفسه حدوداً لإمكاناته بحسب تصوراته ، فتأكد أنه سيظل حبيساً ضمن ذلك الإطار الذي رسمه لنفسه ، حتى لو كان بإمكانه في الواقع تكسير الجبال ، فتراه يعجز عن كسر صخرة صغيرة لأنه وضع لنفسه حدوداً ، وزعم أنه لا يقدر تجاوزها .
 
   نعم هناك قوانين فيزيائية وكيميائية في هذه الحياة ، ولستُ أدعو الى تجاوزها واختراقها ، ولكن يمكنك ذلك باستثمارها لتجاوزها .. قوانين الفيزياء تمنعك من التحليق في الهواء كالطير ، فلا جسمك تمت هندسته للطيران ولا قدراتك المادية تساعدك ، لكن باستثمارك للفيزياء تمكنت أيها الإنسان من صنع الطائرات فتجاوزت الطيور. وقس على هذا الكثير الكثير من الأمور . وهكذا الإنسان .