الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 25 مارس 2014

قمة العرب .. تشنجات وتوترات

    

             قمة العرب في الكويت التي تبدأ اليوم الثلاثاء 25 مارس 2014 ، يمكن أن نطلق عليها قمة التشنجات والتوتـرات وبقيـة المصطلحات ذات المعنى .. القمة التي اختلف وزراء الخارجية وهم يعدون العدة للقادة ، فما توصلوا الى ما يتمناه كثيرون .. قـمـة الكويت وأولى مفاجآتها ، أنها ستكون بلا بيان ختامي كما المعتاد ، بحسب مصدر دبلوماسي كويتي ، وإنما سيخرج بدلاً عنه إعلان الكويت ، وسيكون بمثابة اشارات الى قضايا ولن تكون هناك قرارات .. يعني إن صح التعبير ، قمة إعلامية ومشاهد بروتوكولية ليست أكثر ، بل أن البروتوكول كذلك لم يكتمل في هذه القمة وليس من داع لسرد أمثلة ..  


   خلاف الثلاثي الخليجي مع قطر أو المصالحة الخليجية .. فقد قيل بأنها لن تتم هنا وسط كل العرب ، بل ستكون في البيت الخليجي !! وظني أن هذا البيت قد انقسم ، فأي بيت هو المقصود ؟  مصر طرحت مشروعاً لمحاربة ومكافحة واستئصال وتجفيف منابع الإرهاب فكرياً ومالياً !! مشروع ظاهره جميل ، لكن باطنه يخفي الكثير ، أو إن صح التعبير ، النيات سيئة سوداء قاتمة ، ولهذا اختلف الوزراء حول المشروع ، كما اختلف العالم من قبلهم على تعريف الإرهاب .. وكان بالإمكان ولمزيد تفاصيل وشروحات ، وتوفيراً للوقت والجهد ، استشارة السيد بوش ، الراعي الرسمي لموضوع الإرهاب ، الذي أنهك خزانة الولايات المتحدة لسنوات طوال دون جدوى ونتيجة .. فهل يريد المشروع المصري إهلاك الحرث والنسل وتجفيف خزائن العرب تحت مسمى محاربة الإرهاب ؟

   الموضوع السوري كان مثيراً وجميلاً وحماسياً في قمة الدوحة العام الفائت ، ولكن هذه المرة وكما يبدو أنه قد ندم العرب على توحدهم في الموضوع السوري من ذي قبل ، فاختلفوا على الكرسي السوري ، ومن قبل أشهر اختلفوا على حياة السوريين ، فكانت النتيجة ، أرواح تُزهق وبيوت تُدمر ، وعائلات تُشرد والى الساعة ..

   العراق يعيش مشاكله وبالمثل اليمن ولبنان ، والجزائر منشغلة بانتخابات رئاستها الشائكة ،  وهي أهم من أي قمم ، والسودان والصومال غارقان في مشاكلهما الداخلية ، وليس بعيداً عنهما ليبيا ، فيما تونس ترتب وضعها الداخلي .. أي أن العرب الحاضرون في القمة ، جاءوا وفي أذهانهم عشرات المشكلات والقضايا ، الداخلية منها أكثر وأهم وأكثر قلقاً، وما حضورهم يومين الى الكويت ، إلا من باب تطييب الخواطر أو مجاملة الدولة المضيفة ، وتكملة للبروتوكولات الدبلوماسية .. وسيعود الجميع بانتظار القمة القادمة التي يُقال أنها ستكون في مصر ، التي أصدرت إحدى محاكمها أمس من أغرب الأحكام في التاريخ ، وقضت بإعدام أكثر من 500 من مواطنيها المعارضين للانقلاب ، فيما ينتظر حوالي 700 آخرون مصيرهم اليوم !!
 وهكذا هم العرب وتلك قممهم ..