الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

السبت، 22 مارس، 2014

عالم الأقوياء ..


   قبل عامين تقريباً ، قام اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا برفع شكوى ضد " تويتر " بسبب قيام أفراد بنشر تغريدات مسيئة لليهود ، وطالب الاتحاد من محكمة باريس اصدار حكم قضائي يجبر " تويتر " ، ليس على مسح أكثر من 350 ألف تغـريدة مسيئة لليهود فحسب ،  بل والكشف عن هوية المغردين ، وبالفعل  استجابت المحكمة وأصدرت قراراً أيد الشكوى وأعـطت مهلة اسبوعين لموقع " تويتر " لتطبيق القرار..  

    لم يستجب " تويتر" للقرار وتجاهل الحكم ، كعادة الأمريكان ،  لكن اتحاد الطلاب اليهود وبعد مضي أكثر من شهـرين على صدور حكم المحكمة ،  قام بفتح دعوى طلبت فيه تغريم " تويتر" حوالي  38 مليون دولار كتعـويضات، وهدد الاتحاد كذلك  بفتح دعوى أخرى ضد رئيس مجلس إدارة " تويتر" ، وهكذا ومع هذا التصعيد ، انصاع " تويتر"  لقرار المحكمة الفرنسية ، وقام بمسح كل التغريدات المسيئة لليهود مع التبليغ عن هويات ناشريها أيضاً !

  إذن ما قام به السيد أردوغان ضد " تويتر " قبل أيام ليس بالبدعة وليس فيه ديكتاتورية ، كما شاع خلال الأيام الماضية في وسائل التواصل الاجتماعي .. فالرجل طالب " تويتر " بتنفيذ حكم محكمة تركية بحذف روابط فيها انتهاكات للقوانين التركية ، وخاصة لو علمنا بأن هناك  شرط في اتفاقية المستخدم لموقع " تويتر " وهو على الأغلب لا يقرأه كثيرون ، ينص على التزام المغرد بالقوانين المعمول بها في بلده ..

   أردوغان لم يطلب إذن المستحيل من " تويتر" ، ولم يصعّد الأمر كثيراً ليصل الى تعويضات وغيرها كما فعل اتحاد الطلاب اليهود . كما أن تهديده بحجب " تويتر " عن تركيا لم يقصد من ورائه الإضرار بشعبه ، والحجب لم يكن شاملاً إنما جزئياً ، وهو يدرك أن الحجب ليس أمراً سهلاً وبإمكان أي أحد اختراق جدران الحجب ودخول أي موقع يشاء ، ولكن أراد بالتهديد ، تسجيل موقف أمام العالم كله ، كما فعل يوم أن وبّخ " بيريز" أمام العالم على خلفية قيام " اسرائيل " بانتهاكات خطيرة كعادتها ضد غزة وشعبها.

   
خلاصة الحديث ..
   هذا العالم يسير وفق قانون القوي، أو إن صح التعبير ، القوي يفرض رأيه ، وهذا الحاصل اليوم تماماً ، وبوتين وقرار ضم شبه جزيرة القرم أحدث الأمثلة وليس آخرها ، فما العيب فيما قام به أردوغان ؟ لاشيء سوى أنه فهم منطق الغرب وأقوياء العالم ، فهو يطبق المنطق الغربي هذا قدر المستطاع ، لكي يحترم العالم بلاده كما يفعل الأقوياء مع الغير ،  وهو ما نفتقده كثيراً في العالم العربي .. أليس كذلك ؟