الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 17 مارس، 2014

نفسي أولاً..

     هكذا الحال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..مشهد مفزع ورهيب ، يوم أن تاتي تستنجد بهذا أو ذاك، فلا تجد النصرة ولا المعونة ، لا من أب او أم او زوجة أو ولد أو اخ واخت.. الكل مشغول بنفسه وبما عمل وقدم في دنياه ..

   نفسك نفسك إذن .. نعم هي حقيقة حياتية أو مفهوم حياتي مهم يجب أن يظل حاضراً في كل الأوقات وأنت تعيش حياتك يوماً بيوم .. وما سيأتي من حديث بعد قليل إنما هو أشبه بالتذكرة للنفس قبل الغير،  من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين ..

  اهتم بنفسك وعالج مشاكلك وقـدّر ذاتك وأرح نفسك وخطط لها، تكن أسعد الناس، بل ويسعد كل من حولك ، في كل الأزمنة والأمكنة والمواقف المتنوعة في الحياة. هذه حقيقة أولى مهمة وأنت تدير حياتك. 

   الحقيقة الثانية تتلخص في أن الاهتمام بالنفس أولاً وقبل الغير إنما هو مفهوم ديني، بمعنى أنك ستأتي يوم القيامة كما أسلفنا في المقدمة، وأنت بمفردك لا أحد معك أو ينفعك.. اليوم الذي لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. هذا دليل واضح أنه لا أحد سينفعك إن كنت مقصراً في دنياك، وربما يومها تتوسل إلى ابنك أو زوجتك أو حتى أمك أن يمنحوك بعض ما لديهم من حسنات أو تطلب منهم أن يسمعوك أو يقفوا معك لحظات تشرح لهم وضعك، فلا تجد أذناً صاغية وتراهم يهربون منك ، وأنت الذي بذلت الغالي والنفيس في الدنيا من أجلهم .. لكن الأمر اختلف الآن في هذا اليوم العصيب .. 

 بالطبع لا أعني من وراء هذا الحديث أن نتجاهل الأرحام والأهل والأصدقاء أو تنقطع صلات الرحمة وعلاقات الود والمحبة والتعاون بين الناس .. لا ، ليس أعني هذا أبداً. لكن بالقدر الذي نقوم في الدنيا بتعزيز علاقاتنا مع الغير ونسير في حاجاتهم، فإنه بالقدر نفسه مطلوب أن يهتم أحدنا بنفسه وحياته ، لأنه لن ينفعنا أحد في غدنا سوى أنفسنا فقط وليس أحداً غيرنا ..  وأرجو أن تكون الرسالة قد وصلت .