الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 10 فبراير، 2014

الإدارة بالتمكين ..

 أغلب مؤسساتنا الحكومية تدار بواسطة فعل الأمر افعل ولا تفعل وعليكم وعليهم وهكذا .. هي مؤسسات مدنية ولكن فعلياً أقرب إلى العسكرية منها الى المدنية.

 اليوم يتجه العالم المتقدم في تطوير إدارته إلى الحث على التغيير والتطوير لتحل ما يُعرف بالمؤسسات الممكّنة ، بدلاً عن مؤسسات التحكم المركزي أو الأوامر العسكرية . هذا التحول في النظرة إلى المؤسسات وطرق إدارتها لم تفرضها الرغبة في التغيير لمجرد التغيير ، بل إن الدافع الأكبر هو الشعور المتدفق الآن إلى أن الإنسان هو الأساس في أي مؤسسة ، والأهمية الإستراتيجية للعاملين فيها باعتبارهم العصب أو الأساس في إنجاح العمل من عدمه ولأنه صاحب الاحتكاك المباشر بالعمل وتفاصيله، فاقتضى وفق كل ذلك من تغيير نمط إدارته من الأوامر إلى التمكين.

  التمكين باختصار هو إعطاء كافة الموظفين السلطة والصلاحية الكافية لأن يعملوا براحة واستقلالية دون تدخل من رئيس قسم أو مدير إدارة أو من هم أعلى ، فالتمكين يهدف أساساً إلى إشراك الجميع في صنع النجاح للمؤسسة ، مثلما أيضاً يتحمل الجميع مسئولية أي فشل أو إخفاق.

   لو أنك كمدير مسئول وطلبت من موظف عندك أن يحدد العقوبة التي يستحقها جراء خطأ قام به، أو أن يكافئ نفسه على عمل وإنجاز قام به، فاعلم أنه سيشعر على الفور بالمسؤولية، فلا يمكنه أن يستهين مع نفسه في العقوبة أو أن يبالغ في تقدير مكافأته على عكس ما قد تظن. 

  إن مشكلتنا كامنة في إساءة الظن بمن هم تحت إمرتنا وأنهم أقل مما نتوقع وأنهم كذا وكذا. نعم قد يكونون كذلك لو أنهم في مؤسسة الأوامر، فالكل فيها لا تعنيه إلا نفسه وفقط ، وإن خربت المؤسسة كلها . فيما العكس هو الصحيح في مؤسسة التمكين.

  ظني أن نشر ثقافة التمكين تدريجياً ، أمر يستحق التطبيق والتجربة ، ومن شأن هذا الأسلوب في الإدارة الدفع بالجميع لأن يتشارك  في تحمل المسئولية ، ويكون الجميع سواء في المغنم والمغرم ، أو الفشل والنجاح .. فهل نحن مستعدون لهذا النوع من الإدارة ؟