الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 26 فبراير، 2014

لعبة الديمقراطية ..

   
 
  لو بدأت وطرحت عليك هذا التساؤل وقلت : هل الديمقراطية لعبةٌ يتسلى بها البعض لمآرب وحاجات بالنفوس ؟ ربما تأخذك الحماسة وتقوم بالإجابة الفورية دون تردد ، اعتماداً على ما بذهنك من صور شتى عنها في أكثر من موقع بالعالم ، وتقول : نعم ، هي لعبة يمارسها بعض الساسة في عدد من الدول ، فيما ينشدها البعض الآخر في دول أخرى ، ولا يفكر فيها آخرون البتة في مواقع ثالثة لظروف محيطة بهم.


   ظني أن الإجابة على التساؤل أعلاه ليست سهلة كما قد يتوقعها البعض ، لكنها قابلة للتعـدد كالديمقراطية نفسها،  فمن يقول إنها لعبة يستند إلى أدلة وبراهين من واقع الممارسة هنا أو هناك. أما الذي يخالف ذاك الرأي فله حججه أيضاً.. بمعنى آخر، لا يمكنك أن تفرض إجابتك على من يخالفك الرأي في فهم الديمقراطية ..

   الديمقراطية يمكن أن تتحول إلى لعبة تبعاً لمن يـريد أن يلعـبها لمآرب في نفسه ، أو إلى ممارسة حقيقية لمن يريدها واقعاً حقيقياً جالباً للمصلحة العامة..  هناك أنظمة ودول ديمقراطية ترتفع نسبة صدقيتها في ممارسة العملية الديمقراطية إلى ما فوق المعقول والمنطق، فيما أخرى تقل وتقل تبعاً لمستوى الوعي العام بالبلد، وعمق الثقافة والتفكير والفهم لدى العامة قبل النخبة.

   طبيعي أن العالم الغربي متقدم في هذا المجال باعتبار الأقدمية في تناول هذا المشروع وممارسته لهذا النظام من الحكم وإدارة الدول ، وواقعه الحالي نتيجة طبيعية ودلالة على ارتفاع نسبة جدية الممارسة الديمقراطية وعدم اعتبارها لعبة.. فيما العالم الثالث النامي ، لك أن تختار ما تشاء. فما زال هذا العالم ينمو في العديد من المجالات ، وليس مجال الحكم فقط.

    ظني أن القائل الذي يرى أن الديمقراطية لعبة أو وسيلة لتحقيق أهداف أو مآرب محددة، ما قال ذلك إلا من بعد أن تكونت عنده صورة ذهنية غاية في السوء عن الديمقراطية الممارسة في العالم الثالث ، والعربي جزء كبير منه.

   بالطبع لا يمكن القول بهزلية هذا النوع من الممارسة السياسية للحكم، فهي في ذاتها من أفضل ما توصلت البشرية إليه في إدارة الدول وممارسات الحكم ، ولا تكمن المشكلة في ذات العملية بقدر ما هي كامنة في الممارسين أو الذين يتخذونها لأغراض معينة واضحة أو مستترة..  نعم هي لعبة، بل ولعبة كبيرة إن تم اتخاذها مطية لتحقيق مصالح خاصة أو ضيقة جداً، فيما هي راقية ونافعة ومن أفضل أساليب الحكم، لو صارت وسيلة لإدارة وحكم الناس، وعلى جميع المستويات وفي غالب المجالات .