الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 5 يناير، 2014

ليكن صدرك واسعاً ..

 
    سنظل نعيد ونكرر في هذا الموضوع مرات ومرات ، إلى أن يتم استيعاب الفكرة والمفهوم، وما أعنيه هو موضوع الاختلاف في الآراء والأفكار والتوجهات ، لأن  الاختلاف هو الأساس أو الدافع للتواصل والحوار والنقاش وبالتالي تحقيق سنّة التغيير في هذه الحياة ..  


    ليس في اختلاف الآراء شيء يعيب ، بل هو الطبيعي أو هو المطلوب أن يكون في كثير من أمور حياتنا ،  بما فيها الدينية من تلك التي لم يأت نص صريح واضح بشأنها ..


   
 وما دعاني الى الكتابة حول هذا الموضوع ، هي النقاشات التي تدور رحاها بالملتقيات العامة والمجالس وشبكات التواصل المتنوعة حول كثير من القضايا المستجدة في حياتنا .. فقد أظهرت النقاشات فعلا ، مدى الحاجة الى تعلم أدبيات الخلاف والارتقاء بالنقاش وتبادل الآراء ليكون الهدف هو الصالح العام ، وليس تحويل النقاش الى حرب آراء ، إما أن أفوز برأيي وانتصر أو لا معنى لحياة بعدها !  

    بمعنى آخر ، النقاشات عادة تتحول سريعاً الى جدال عقيم ومراء لا يفيد البتة . ولقد رأيت بأن الاستمرار في مثل تلك النوعيات من المناقشات حين تكون طرفاً فيها ،  غالباً ما تكون سبباً في مشاحنات واحتقانات يتركها المهزوم في نفسه ، انتظاراً ليوم آخر قريب ، لا ليتبع الحق ، بل ليرد الصاع صاعين ، بل إن استطاع أن يكون الرد بأكثر من صاعين فلن يتردد مطلقاً  .
  
  أمام تلكم الحالة ، يتبين لنا كم نحن جميعاً دون استثناء ، بحاجة الى التزود بمعرفة ألف باء الخلاف والنقاش ومن ثم الارتقاء بثقافة الحوار وتقبل الآخر، وعدم الاعتداد بالرأي والإصرار على قهر المخالف .. 

    مشكلة البعض تكمن في فكرة قبول الرأي الآخر، والسبب في ظني هو ضيق الصدر وقصر النظر ، إضافة الى ثقافة الإلغاء أو الإقصاء التي يكون قد تعلمها أو مر بها في تجربة حياتية قاسية ، دفعته الى إعادة التجربة مع الغير ، ليجد في التجربة نوعاً من التنفيس عنده ، أو لإكمال عقدة نقص شديدة التأثير عليه ، ربما يكون مصاباً بها ، فلا يجد  بالتالي طريقة مناسبة حسب اعتقاده ،  سوى تطبيق الإلغاء أو الإقصاء أو قهر الخصم ، طريقة مناسبة  للارتياح واستشعار قيمته أمام الغير !! وهذا أمر بحاجة لبعض التأمل والتفاكر ، وخصوصاً من رواد تويتر وأخواته ..