الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

لماذا نطلب الغيث ؟

   
 
   ما إن يقترب فصل الشتاء عندنا في قطر والخليج بشكل عام ، حتى يبدأ الحديث عن المطر والأجواء الماطرة الباعثة على الحياة والانتعاش ، من بعد صيف قائظ جاف قاحل ، وتكثر إثر ذلك دعــوات الأئـمة في المساجد أن يرزقنا الله الغيث وألا يجعلنا من القانطين ، فتقوم وزارات الأوقاف مشكورة بالدعوة إلى صـلاة الاستسقاء مـرة أو مرتين بحسب نزول أو تأخر الغيث ..
لكن لو تساءلنا وقلنا : هل نحتاج إلى الغيث فعلاً ؟ 

   قديماً كان الاعتماد على الغيث كبيراً ، فقد كان يؤثر على مخزون المياه الجوفية والآبار، التي كانت مصدراً رئيسياً يشرب منه الناس وكذلك الحيوان أعزكم الله ، وتنتعش البراري بعد نزوله وتخضرّ وتبتهج المواشي بالرعي ، فتسمن تبعاً لذلك وتجلب الخير لأصحابها ، وبالمثل أصحاب المزارع . . لكن الظروف اختلفت اليوم ، فهل ما زلنا بحاجة لهذا الماء النازل من السماء وخصوصاً في دول غير زراعية أساساً كدولنا الخليجية ؟

   اليوم ، منا من يتشاءم حين تتشكل الغيوم والسحب الداكنة  ، لأنه صاحب تجارة ومخازن وبضائع يخشى عليها من التلف بسبب المياه ، ومنا من يشتغل في مشروعات البناء أو الطرق أو غيرها من مشروعات مكشوفة للسماء ، تنكشف زيفها وغشها مع استمرار نزول الماء من السماء .. وإضافة إلى أولئك المتشائمين ، لم نعد اليوم كما قلنا آنفاً،  نعتمد على مياه الأمطار في الشرب ، لأن البحر ومياهه المحلاة صار البديل الأفضل ويتوفر طوال العام ، والمراعي ما عادت للمواشي مهمة ، لأن الأعلاف تأتينا من كل مكان طوال العام أيضاً .. أما المزروعات ، فلسنا منطقة زراعية لكي نأكل مما نزرع ، فالخيرات تصلنا من كل أرجاء الأرض ولله الحمد والمنّة.. فلماذا نسأل الغيث ونصلي الاستسقاء إذن ؟

  كل المسألة في حقيقة الأمر أحسبها كامنة في حب التأسي والاقتداء بالسنة الشريفة وخير البشر محمد ، عليه الصلاة والسلام ، حيث يأمل الجميع ويرجو نيل ثواب ذاك التأسي والاقتداء ، ليس إلا .. ولمثل تلكم الغايات فقط ، أحسبنا نصلي لله ونسأله الغيث  ولو كره الكارهون والمتشائمون وبعض التجار والمقاولين ..