الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 26 يونيو، 2013

تميم .. خيرُ خلف لخير سلف

 لم أكن أتصور أن يلتهب « التايم لاين» في « تويتر» خلال اليومين الفائتين، ويكون حديث الغالبية عن قطر وما يحدث بها.. فما أكثر الأخبار والأحداث المهمة حول العالم التي لها جاذبيتها في لفت الأنظار، لكن أن يأتي الخبر القطري وتتنوع « الهاشتاقات التويترية »، وتتصدر اتجاهات واهتمامات المغردين العرب، فهذا مؤشر أن الدولة الصغيرة التي تسمى قطر، ما زالت تصنع الأخبار!

   لقد شغلت قطر العالم كله بصناعتها للأخبار أو تأثيرها على صناعة الأخبار في جغرافيات أخرى من العالم، فتارة سياسية، وتارة أخرى اقتصادية، ثم رياضية، وهكذا، حتى ليخيل لمن لم يسمع أو يعرف قطر من ذي قبل أنها دولة عظمى، لها تأثيرها الملحوظ على أي قضية تتصل بها.

   أن يتنازل حاكم عربي طواعية وهو في أوج عطائه وتألقه عن الحكم، لأي كان المتنازل له، لهو الخبر الصحافي المثير للاهتمام، ذلك أنه قد ألف الناسُ منذ عقود في العالم العربي أن الحاكم بأمره ، لا فترة صلاحية له ، فهو صالح منذ أن يجلس على كرسيه إلى أن يقضي الله أمراً فيه كان مفعولاً.. لكن أن يتنازل طواعية، فهذا أمر غريب لم يصنعه على المستوى العربي إلا قائد صالح واحد هو الرئيس السوداني سوار الذهب، وكان ذهباً فعلاً، ومن بعده بعقود لم يأت إلا حمد.. ليثبت أنه لا يقل عن ذاك الرئيس الصالح، الذي لا تزال الناس تذكره بخير، وهو ما سيكون بإذن الله مع حمد..


  لقد لفت حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة الأنظار أينما ذهب وارتحل، فبالأمس القريب شاهدنا جميعاً كيف كسب القلوب في اليوم الوطني، حين ترجّل وسار يحيي الجمهور المحتشد من مواطنين ومقيمين، في لفتة رائعة لم تحدث من ذي قبل ومن زمن طويل، على الأقل في قطر.. بادرته تلك، شرحت الصدور وأفرحت القلوب، وكانت لفتة إنسانية من سموه من دون أي مبرمجة مسبقة، حسبما قيل عنه، ولم تكن أيضاً متوقعة من الحضور بالموقع ولا المشاهدين عبر التلفاز.. أدهش الجميع وهو يسير يحيي الحضور بعيداً عن الرسميات والسيارات والبروتوكولات الأمنية، يقترب جداً من حشود الجماهير من المواطنين والمقيمين على أرض قطر الطيبة.. يسلم على هذا وذاك، ويقترب أكثر ليصافح الصغير والكبير، المواطن والمقيم، في مشهد لا بد لك يومها وأنت تعايشه أن تحترمه وتحترم سيد المشهد، وكان بامتياز، سموه حفظه الله. 

   رغم كل الظروف الراهنة التي صارت قطر في قلب أهم وأبرز الأحداث على المستوى العربي أو أحداث الربيع العربي، إن جاز لنا التحديد أكثر، وفي ظل توترات مصاحبة لها هنا وهناك، وأهمية اتخاذ كافة التدابير الأمنية واشتراطات السلامة الضرورية لكل شخصية رسمية، إلا أننا وجدنا سموه يومها، وقد تجاوز كل ذلك متوكلاً على الحفيظ سبحانه، ليقترب من أبناء شعبه ومن يقيم على هذه الأرض الطيبة، حتى اختفت المسافات المادية، ومن قبلها المعنوية، بينه وبين محبيه على هذه الأرض وملايين آخرين هنا وهناك على مستوى الوطن العربي.. 

   تاريخه القصير في الحكم، بالنسبة لمعمّرين عرب آخرين، عمقت عند الكثيرين، قطريين وغيرهم من العرب والمقيمين هنا وهناك، مشاعر الحب والتقدير والاحترام لهذا الرجل، الذي بذل من الجهد في الداخل والخارج لأجل أمن وسلامة ورفاهية الناس، الكثير الكثير، حتى وإن اختلف معه الغير، وهذا أمر لم ينكره سموه أبداً، فلكل إنسان حرية الاعتقاد وتبني ما يرغبه من آراء وأفكار.. 


   هذه هي إذن قطر، وهذا كان أميرها حمد.. دوماً مثار إعجاب وتقدير، وهذا أمر بالضرورة يسعد كل قطري وقطرية قبل أي أحد غيرهم.. إن زمننا هذا هو للعمل الجاد وبإيجابية وإتقان ومثابرة، فقد ولّى عهد التنظير والكلام والقعود عن التنفيذ.. استطاعت قطر في غضون سنوات قليلة أن تكون في الداخل والخارج مثار الاهتمام، فالموازين والمعايير تختلف في هذا العصر، والتأثير في الأحداث لم يعد يشترط حضور التاريخ والجغرافيا بشكل كبير كما كان في عهد مضى، بل التأثير بقدر جهدك الموزون وروحك الإيجابية وتفانيك في عملك وإتقانك له، فهي معايير هذا العصر، وهي التي تجلب لك التقدير والاحترام، وأحسب أن هذا هو النهج الذي تسير عليه قطر منذ عام 95 بقيادة أميرها حمد، ودون أي ريب أو شك، سيكون كذلك أيضاً نهج أميرها الشاب الجديد تميم، فهكذا عرفنا وعرف غيرنا دولتنا، وأحسب أنه لن يكون هناك أي تراجع عن هذا النهج، فإن روح الشباب التي تسري في الأمير الشاب الجديد، ستكون دفقة حماسة شديدة التأثير، سيكون لها من الزخم والتأثير الشيء الكثير على مسيرة الدولة ومن يعيش على أرضها.


   حفظ الله الوطن والأمير والشعب، وسدد الله خطاه، ووفقه لخير وصالح وطنه وشعبه وأمته، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.