الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 27 مارس، 2013

لا ترفع رايـة الاستـسـلام سريعـاً ..



    

    ربما كثيرون منا قرأوا قصة الرجل الكفيف الذي جلس يوماً يستعطف الناس في أحد الشوارع المكتظة بالمارة، ويسألهم إعانته وقد وضع لوحة بجانبه مكتوباً عليها: « أنا كفيف أرجوكم ساعدوني ».. ومضى على هذه الحال ساعات طويلة دون كثير نقود، حتى مرت امرأة، ربما تعمل في مجال الدعاية والإعلان، ورأت أن الكفيف لم يجمع سوى قروش قليلة ، وشعر الكفيف بها .. 


    دون أن تستأذنه، أخذت لوحته وكتبت عليها عبارة أخرى وأعادتها إلى مكانها ومضت في طريقها.. لاحظ الرجل أن اللوضع قد بدأ يتغير وشعر بتساقط القروش حوله ، فأدرك أن شيئاً قد تغير، وشعر بأن لوحته هي السبب ، وعادت تلك المرأة إليه مرة أخرى ، وشعر بها ولكنه هذه المرة طلب منها شرح الوضع وعما هو مكتوب في لوحته فقالت له : " إنه يوم جميل ولكنني لا أستطيع رؤية جماله "


  الشاهد من القصة أو العبرة التي يمكن أن نستفيد منها، أن المرء منا في أحيان كثيرة يجد باباً من الأبواب وقد أُغلق في وجهه، سواء كان هذا الباب في عمله مثلاً أو في أي مجال من مجالات الحياة العديدة، أو أنه يقوم بتنفيذ أمر ما لكنه لا ينجح فيه ويستمر بتكرار المحاولة المرة تلو الأخرى ولكن من دون فائدة.

   قد يستمر المرء منا على تلك الحال حيناً من الدهر طويلاً، من دون أن يتنبه إلى أن المشكلة الأساسية في عدم توفيقه أو نجاحه، واستمرار غلق الأبواب في وجهه، ليست كامنة في حظه، إن كان من النوع الذي يؤمن بالحظوظ، وليست كذلك في جهده أو أدائه، لكن المشكلة كامنة في إصراره على السير بنفس الطريقة أو الأسلوب أو التفكير في حياته.


  التنويع والتغيير أمران مهمان في الحياة، سواء في الأفكار أو الوسائل أو طرائق تنفيذ أي عمل أو مشروع. إن باباً مغلقاً أمامك ليس يعني أنه سيظل مقفلاً إلى الأبد، لأن هذا الباب قد صنعه صانع وله مفتاح يفتحه، وبالطبع ليس أي مفتاح.. إن حاولت أن تفتحه بمفتاح ما ولم تنجح، فلماذا لا تبحث عن مفتاحه الصحيح؟ أليس هذا أفضل من استمرارك ومحاولتك فتحه بالمفتاح الخطأ ؟


  المسألة غاية في البساطة.. نوّع أساليب إدارة حياتك بما تتضمن من أعمال ومشاريع واستراتيجيات وتكتيكات، ولا تستسلم في حياتك أبداً. إن لم تنفع طريقة معك في عمل ما، جرّب أخرى وثالثة ورابعة وألفاً.. لا تتوقف عن إيجاد البديل والجديد والبديع من الأساليب والطرائق، ولا تلم نفسك في حالات الفشل، وتعتبر أن سوء الحظ هو السبب وتبدأ تقنع نفسك بأنك غير محظوظ، لماذا؟ لأن ذلك من وسائل العاجزين واليائسين والباحثين عن أي مبرر للتوقف عن المحاولة أو ما نسميه بالاستسلام إلى أن يأتي اليقين -وفي تفسير اليقين في القرآن أنه الموت– ولا أظنك من هذا الفريق، بل أرجو أن يكون النفي هو الجواب، أدام الله ظلكم، وكذلك محاولاتكم.
   
   
المقطع الآتي عن قصة الأعمى والمرأة ..