الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

أحلام اليقظة مفيدة .. أتدري ذلك ؟


   














      كلنا يحلم وهو نائم ، ولكن ليس كلنا يحلم وهو يقظ .  النوع الأول لا إرادي ولا نتحكم فيه . أحلام النوم ليست لنا سيطرة عليها ، فقد تكون أضغاثاً من الشيطان أو رؤى واضحة من الله . لكن النوع الثاني وهو حلم اليقظة ، أو الذي يحدث والمـرء منا يشعر به وكذلك بما حوله ، هو النوع الذي أدعـو إليه اليوم .

  لماذا أدعو إلى أحلام ولا أدعو إلى وقائع . أليس الواقع أجدى وأفضل من الحلم . أليس الحلم هو هروب وجبن ، فيما مواجهة الواقع شعور بالمسؤولية ونوع من الشجاعة ؟ ألسنا نعيش واقعاً وحياة مُعاشاً ، فلم إذن الأحلام والخيالات ؟  

   كل تلك الأسئلة واقعية وصادقة ولكن أليست أحلام اليوم هي حقائق الغد ؟ أليست الاستراتيجيات الكبيرة تبدأ من أحلام صغيرة ؟ أليست الإمبراطوريات الكبيرة ظهرت بناء على أحلام صغيرة من قادة معينين في وقت معين من التاريخ ؟ أليس الثراء والغنى وامتلاك المال والجاه يبدأ من خاطرة ثم فكرة ثم مجموعة أحلام ، لتتحول بعدها إلى خطط ووسائل وآليات تنفيذية حتى تصير واقعاً متجسداً ؟

  ما الحكاية إذن ؟

   أحلام اليقظة مهمة جداً في عالم اليوم ، حيث الحياة ذات الوتيرة السريعة ، والتي نشأت عنها ضغوطات رهيبة ، تجعل المرء منا يتوق شوقاً لأوقات الفراغ أو يجبر نفسه على أن يستقطع بعض الوقت من حياته المضغوطة ليهـرب من واقعه ويعيش واقعاً آخرا ، ليس لشيء سوى رغبة في استعادة نشاط أو تفريغ طاقات وشحنات ، أو تخطيط  هادئ ودون ضغوطات ، لأهداف يحلم فيها ويرغب تحقيقها ..  

  
   أحلام اليقظة مفيدة وفاعلة لو استطاع أحدنا الاستفادة منها واستثمارها فيما يعود عليه بالنفع . والسؤال : كيف استفيد منها أو استثمـرها بشكل ايجابي ؟ إليك الجواب .. النقطة الأهم في الموضوع وحتى تستفيد من أحلام اليقظة ألا تعتاد عليها وتدمنها ، بحيث تكون وسيلة هروب كلما واجهتك مشكلة . لا ليس هكذا تستفيد من حلم اليقظة . إذن لا تعتاد عليها ، بل اجعلها وسيلة من وسائلك الكثيرة المتعددة  للتخطيط أو الاسترخاء . ثم حاول أن تكمل الحلم بشكل تام وصحيح إن بدأت به ،  ولابد أن يكون في جو هادئ لا ضجيج ولا صخب .
   
   جرب وعش أحلام اليقظة ولكن دون إسراف ، وحاول أن تعيش عالماً تحلم به وتخطط الوصول إليه ، وانظر كيف تذهب إلى ذاك العالم وكيف تدير أمورك فيه ، وأطلق العنان لخيالك وعقلك ولا تقيدهما أبداً ، ثم ارجع وحلل ما حلمت به وأنت يقظ غير نائم .. ستجد الأمور مذهلة  في ذاك العالم والأكثر روعة أن بإمكانك الاستفادة من الحلم بوضع النقاط على الحروف ، والبدء في التخطيط وتجسيد الحلم إلى واقع .. جرب مع أبسط الأمور ثم تدرج إلى الأصعب والأعقد .. ستجد أن عقلاً هائلاً رهيباً تملكه ولا تستخدمه .. أليس كذلك ؟  

ليست هناك تعليقات: