الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

القلق وما أدراك ما هو ..


  في مقالات سابقة تطرقنا إلى العديد من الموضوعات الحياتية، من ذلك موضوع القلق الذي وجدته غاية في الأهمية، على أقل تقدير في رأيي المتواضع، ووجدت من الأهمية التحدث فيه مع الاَخرين، لأن القلق والتوتر قد قطعا شوطاً كبيراً في هز النفوس وليس من شيء سوى ما كسبت أيدينا! 

   قد تقولون كيف؟
انظر إلى حالك، وتفكر في جدولك اليومي المعتاد، ولن أقول الأسبوعي أو الشهري أو السنوي، فما إن تعي وتستيقظ من النوم، وربما وأنت نائم بعض الأحيان، إلا وجدت عقلك وقد بدأ في الضغط عليك، لإنجاز جدول طويل عريض من المهام المكدسة أو المطلوبة حالياً أو تلك التي يجب أن تنتهي في خلال أيام قادمة! 

  معنى ذلك أنك تقوم من نومك مهموماً حزيناً.. أما الهم، فسببه المستقبل، القريب منه أو البعيد، وأما الحزن، فإنه يكون على ما فات. أضف إلى ذلك الهم والحزن، شعورُ خانق وقلق غير مبرر من جراء ما هو مطلوب منك في وقتك الحاضر الآني..وبمعنى آخر، أنت تقوم من نومك، ولا تبدأ يومك بروح جديدة مفعمة بالأمل والنشاط والحيوية.. 


  من المهم ونحن نتحدث عن العمل اليومي أن ندرك حقيقة واحدة هي أننا نملك وقتنا الحاضر فقط، ونسيطر عليه تقريباً، ويمكننا القيام بالكثير فيه، وتعديل ما ينبغي تعديله وتصحيحه. أما ما فات أو صار جزء من الماضي ، فلا نملك أي سيطرة عليه الآن. وأي ديمومة تفكير فيما مضى بحسرة وحزن، فهي من قبيل إضاعة الوقت والجهد فيما لا يفيد. 

  وبالمثل يمكن القول فيما هو آت أو ما هو مخفي عنا في علم الغيب.. أنت مسؤول وبشكل مباشر عن وقتك الحاضر؛ لأنك تسيطر عليه، أما الماضي فقد فات، وكل ما يمكنك فعله هو الاتعاظ منه واستخلاص الدروس والعبر؛ كي تؤكد على الإيجابي منه، وتتجنب ما كان سلبياً غير مجد معك. 

 أما المستقبل فليس مطلوباً منك أن تعيش مهموماً له، لأنك لا تملكه ولا تدري إن كنت ستصل إلى أي لحظة منه أم لا.. ولهذا عش لحظتك قارئي العزيز وقارئتي العزيزة كما قلت ذلك مراراً وتكراراً، ولن أمل من قول هذا في أي موقع وأي زمان..  استفد من الماضي ودروسه، وتمتع بشكل عاقل منطقي بالحاضر، وخطط للمستقبل، ولكن ليس بشكل دراماتيكي يغلب عليه الهم والتوتر والقلق.. والقرار بيدك أنت لا غيرك .

ليست هناك تعليقات: