abdulla.emadi@gmail.com

الثلاثاء، 14 أغسطس، 2012

قمة مكة .. ما الجديد والمنتظر ؟


   مع سخونة الأحداث على الساحة العربية لاسيما السورية والتي لا أشك لحظة أنها السبب أو الدافع الأوحد والأهم لانعقاد قمة مكة .. التي انطلقت اليوم الثلاثاء في مكة المكرمة أمام بيت الله الحرام .. قمة استثنائية ثالثة أو قمة التضامن الإسلامي التي دعت إليها المملكة العربية السعودية بحضور زعماء وملوك ورؤساء وفود 57 دولة، هم أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي  ..

    القمة الاستثنائية الثالثة تنعقد في ظروف وتحديات جديدة تواجه العالم الإسلامي ، أهمها الحالة الأمنية المقلقة في المنطقة العربية، لاسيما كما أسلفنا، الملف السوري وبالطبع القضية الفلسطينية إلى جانب أزمة  مسلمي ميانمار ..  تلك التحديات التي يرى المراقبون أن على قمة مكة الاستثنائية الخروج برؤية إسلامية مشتركة حول تلك الملفات .

  السؤال الذي لابد أن يطرحه للوهلة الأولى أي متابع أو مراقب للأحداث بالمنطقة العربية، وقمة مكة التي ستنعقد اليوم وغداً ، هو : ما الجديد المأمول من هذه القمة ؟ هل ستكون عبارة عن اجتماع رسمي لكبار شخصيات العالم الإسلامي الرسميين في الحرم المكي ، يتداولون القضايا ثم تنتهي الاجتماعات كالمعتاد على جملة توصيات وقرارات، لا تجد فرص التنفيذ والمتابعة؟ أم أن الأمر سيختلف هذه المرة بحكم سخونة الأحداث والتحديات، وأبرزها  الملف السوري؟
   هناك شعور شبه عام سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي العربي على وجه التحديد ، أن ما يحدث في سوريا أمر مؤلم ولابد من التصدي له ووقف الدم المسال الذي زاد عن المتوقع . في الوجدان الشعبي العربي ، الأمر لا شك فيه ، لكن الرسمي هناك تفاوت وتأرجح ، وبالمثل يحصل في عدد من العواصم الإسلامية غير العربية ، وهذا ما يبعث على القلق أن القمة ستغوص في حل خلافات الأعضاء حول القضايا التي بسببها يجتمعون بجوار بيت الله الحرام، وعلى حساب المتضررين من تلك القضايا ، والأزمة السورية أبرز مثال .
 نعود للسؤال مرة أخرى : ما المأمول من القمة أو الجديد ؟
لا نريد أن نستعجل الإجابات ، ولكن باستقراء أحداث مضت وخاصة تلك المتعلقة بالقمم والمؤتمرات، فإن الأمر لن يبتعد كثيراً عن كونه اجتماعاً أو احتفالية رمضانية رائعة في ليلة السابع والعشرين من رمضان ، التي يرى كثيرون أنها ليلة القدر، ولكن دون أن يتوصل المجتمعون إلى تقدير حجم الملفات المعروضة وبالتالي الخروج بقرارات ايجابية حازمة حاسمة.
   بخصوص سوريا، إن لم يتفق المجتمعون على ضرورة توجيه الرئيس السوري للتنحي ، رغبة أو رهبة ، وفتح المجال للشعب أن يقرر مصيره ، فلا أرى حلاً آخر يُقنع الثورة السورية بعد كل التضحيات التي قدمها .
  أما قضية فلسطين فتبقى هي القضية الأساسية التي لا يجب أن تغيب عن الأذهان مهما تعاظمت الأحداث ، وخاصة وقف تهويد المقدسات الإسلامية وبناء المستوطنات، وبالطبع تخرج ملفات أخرى جديدة وقديمة متجددة، لابد أن يحسم المجتمعون في مكة أمرها بصورة إيجابية  مثل قضية مسلمي بورما، إضافة إلى الأقليات المسلمة في بقاع الأرض، والتهديدات التي تواجهها.
   لكن للمرة الأخيرة أعيد التنبيه إلى أن الإجابة التي ينتظرها كل مهتم ومراقب ومتابع على السؤال المطروح آنفاً بخصوص الجديد الذي يمكن أن تخرج قمة مكة به اليوم أو غداً، هي الأهم . الكل يدرك أن القمة الاستثنائية هذه ما عُقدت في بلد مثل مكة وفي وقت مثل رمضان، إلا بسبب الوضع في سوريا ، خاصة بعد أن فقد الشارع العربي والسوري أي أمل في حلول ناجعة من المجتمع الدولي أو حتى العربي الرسمي.
لذلك أتوقع أن الجديد المنتظر من قبل الجمهور العربي على وجه التحديد من هذه القمة هي الآتي من القرارات والتوصيات :
  • ·   دفع الرئيس السوري إلى التنحي بكل وسيلة ممكنة ، صوناً وحقناً للدماء أن تسيل أكثر ودفعاً لتقسيم سوريا والدخول في اقتتال طائفي بغيض ، قد تم التخطيط له أو يُراد له ذلك .
  • ·  إرسال رسائل واضحة وصارمة إلى " أكسجين الحياة " بالنسبة للنظام السوري المتمثل في روسيا ومن ثم الصين ، وأهمية دورهما في حقن الدماء  السورية ، وأن الاستمرار في دعمه من شأنه أن يهدد علاقاتهما بدول المؤتمر الإسلامي لتصل إلى الحد الأدنى .
  • ·  الضغط على بعض الدول الأعضاء في المؤتمر ، الامتثال مع الغالبية فيما يتعلق بحل الأزمة السورية ، لاسيما إيران ، التي هي مصدر آخر فاعل يعتمد عليه النظام في سوريا .
  • ·  سيكون جديداً ومقبولاً من القمة إن خرجت توصية بإنشاء صندوق مالي لدعم المسلمين لا سيما وقت الأزمات والكوارث الطبيعية أو تلك الناتجة عن تخبطات عالم السياسة .
  • ·   سيكون مذهلاً لو تم الاتفاق على ميثاق شرف بين دول أعضاء المؤتمر الإسلامي يوصي بأهمية تحييد الجيوش في حال الخلافات بين الشعوب والحكومات لكي لا تتكرر المأساة السورية مرة أخرى.


  ختاماً أقول سنتابع القمة غداً وسننتظر الجديد أو الإجابة على سؤالنا : ما الجديد والمنتظر من القمة وخاصة بعد التغييرات التي وقعت بالعالم العربي مؤخراً.. وسنتفاءل بوجود قيادات الروح الجديدة التي أحدثت تغييرات هائلة في مصر وتونس وليبيا ، ووجود تركيا أيضاً ، وأرجو أن نتفاءل بالغد أكثر فأكثر حين نجد القرارات المأمولة الناجعة والناجحة بإذن الله تصدر عن المجتمعين .. ومن تفاءل بالخير وجده.
  
شاهد افتتاح القمة الاستثنائية الأولى عام 1981 في الحرم المكي حول فلسطين والقدس الشريف .. لاحظ أن أغلب الحضور من القادة مات بصورة وأخرى وفلسطين كما هي !! 

ليست هناك تعليقات: