الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

الحزن والقلق .. كيف تعيش بينهما ؟


دعوني أطرح هذا السؤال
كيف تعيش بين شعورين مختلفين في آن واحد ؟ 
وقبل أن نتعرف على الكيفية ، لنعرف أولاً الشعورين اللذين أريد التحدث عنهما وكيف نعيش بينهما ؟

    أما الشعـور الأول فهو يتمثـل في الحـزن على شـيء فات، فيما الشعور الثاني متمثل في التفكير بما هو آتٍ.. الشعور الأول بالطبع شعور فائت أو هو حدث ما ، قد وقع وانتهى وصار ماضياً. أما الشعور الثاني فيتعلق بشيء ما من المحتمل حدوثه في المستقبل أو لا يحدث مطلقاً .. وحديثنا اليوم عن الشعور الأول وهو الحزن على ما فات، وسنتحدث تالياً عن الشعور الثاني ، القلق والهم وكل ما هو آت ، أو ما زال في الغيب لم يصل بعد .. 


   تجد شخصاً حزيناً كئيباً على الدوام، ما إن تراه حتى ينتقل حزنه إليك وتنتقل بالمثل كآبته إلى نفسك، فتعيش فترة من الزمن معه وتبدأ تشعر مثله، وربما تستمر معه كما لو أنك تحولت وصرت الشخص ذاته.. ولولا أنك تمتاز بالمهارة المناسبة لتخليص نفسك مما حل بك ونزل عليك، فإنه لا شيء يضمن خروجك بنجاح مما كنت فيه. هذا الشخص الحزين ما صار حزيناً بسبب التفكير في الماضي، ولكن بسبب التفكير المستمر على الماضي أو أمر فات وصار ماضياً، بغض النظر عن ماهية ذاك الأمر أو الذنب أو الخطأ الذي ارتكبه أو رآه أو عاشه.

   لا شك في أن الحزن شعور بشري لا يمكن مقاومته، ولكن في الوقت ذاته لا يجب أن ندع هذا الشعور يطيب له المقام بالنفس.. لماذا؟ لأن الحزن أو هذا الشعور القوي المتدفق لو لم نقاومه بعد حين من الدهر قصير، فإنه سيبدأ بتدمير تدريجي لكل عوامل الاندفاع والانطلاق مرة أخرى نحو حياة سعيدة أو على الأقل حياة ذات طابع إنتاجي.

   لو لم نقاوم الحزن بشكل جاد متعقل، فهو فعلاً سيكون عامل هدم وتعطيل؛ لأنك كلما هممت بأمر فيه حيوية وإنتاج، وفي ظل تحرك الحزن في النفس بكل حرية من دون مقاومة، فإنه سيبدأ بالتدفق مرة وأخرى وثالثة وألف للسيطرة على وجدانك وتذكيرك بالذنب أو الإثم أو الخطأ أو المشكلة أو غيرها من مسببات حزنك، فتتوقف وتتعطل أمورك.

   الحزن يشير إلى الماضي ، وأي ماض لابد أن نتعامل معه بالشكل المناسب. وهذا الشكل المناسب يكون عبر الاستفادة من أحداث ووقائع الماضي وأخذ الدرس والعبرة والعظة منها، لتكون تلك العبر والعظات والدروس بمثابة الوقود المحرك الدافع للانطلاق مرة أخرى نحو حياة لا تقبل ولا تعترف بالتوقف والتعطل لأي سبب كان.

   إن هذه الحياة ذات طبيعة متغيرة لا خلود عليها لشيء، فلماذا إذن نكتب الخلود للحزن في أنفسنا الدنيوية حتى نتعطل بسببه، ونصل بالتالي إلى مرحلة من عدم إدراك أهمية وضرورة السير في هذه الحياة بشكل نسخّر كل ما يدفع بنا إلى الفوز بحياة حقيقية وهي الآخرة، أو حياة الجنة تحديداً، حيث لا مشاعر مؤلمة ولا أنتم تحزنون؟ سؤال جدير بالتفكر فيه.. وسنتحدث في المقال القادم عن الشعور الثاني وهو شعور القلق والهم .. أبعدنا الله عنهما ووقانا من شر الوقوع بين براثنهما .. 

ليست هناك تعليقات: