أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 25 أبريل 2012

اكسب قلبي بلسانك !!


   
  في دراسة حديثة أن كلمات الإطراء يقولها الزوج لزوجته لها من التأثير الساحر الإيجابي الشيء الكثير ، يفوق ما للشوكولاته الداكنة من تأثيرات الاسترخاء وهدوء الأعصاب، إذ يكفي بضع كلمات صادقات يتلفظ بها الزوج لزوجته،حتى تتحول إلى إنسانة وديعة تنسى أي مشكلات أو أخطاء أو نواقص من تلك التي يتميز الأزواج بها وتلحظها الزوجات دقيقات الملاحظة، بعيدات النظر !

  مناسبة هذه المقدمة هي وبوضوح تام ، لبيان أهمية الكلمة وتأثير الطيبة منها على النفس ، ودفعها لمزيد من الإيجابية والإنتاجية ، فضلا ما للكلمة الطيبة من أثر بليغ على العلاقات وتعزيزها . وهذه حقائق ليست بالجديدة نقولها ، لكن نوردها من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين دوماً ..

  أغلبنا سمع قصة الضرير الذي جلس على قارعة طريق وقد وضع قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها : " أنا أعمى أرجوكم ساعدوني".. وكيف أن رجلاً قام وبدل العبارة دون أن يدري الضرير، حتى لاحظ أن كمية النقود التي بدأت تنهال عليه من الناس أكثر من المعتاد ، وتبين له بعد ذلك ان العبارة المبدلة تقول : "نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله".

 لاحظ كيف للكلمة تأثير السحر في النفس. إن عبارات الاستجداء والاسترحام مكررة ومعروفة من الضعيف أو الفقير والمسكين، وصارت لا تؤثر بالشكل المرغوب في الناس. لكن ما إن تم اختيار كلمات وألفاظ أخرى ، حتى تغير الوضع وانفتحت أبواب الخير على الأعمى الفقير ..

  الإعلان اليوم مثلاً صار فناً وذوقاً، وليس مهنة يدخلها من شاء أو يمتهنها من لا مهنة له. قصة الضرير أفضت بي إلى موضوع حياتي مهم ومؤثر يمر به جميعنا، ويتمثل في  كيفية اختيار الكلمات ذات الإيحاءات الإيجابية والكلمات الفاعلة أو الدافعة إلى الإنتاج والإبداع، بدلاً من ترديد كلمات لها وقع سلبي على نفس قائلها قبل سامعها.

  
  أي الكلمات أفضل في نظرك أن تقول لمن تحادثه أو تفضفض إليه، أن تقول له مثلاً: أريد أن أتحدث معك حول شؤوني أم مشاكلي؟ هل تقول لرئيسك في العمل: لا أقدر الاستمرار بهذا العمل لأنه صعب، أو تقول: المحاولة غير ناجحة وسأعيد الكرة مرة أخرى؟هل تقول عن إنسان: هذا شخص غبي لا يفهم أم تقول عنه: إنه حاول ولم يصل إلى حل؟هل تحب أن يقال عنك أنك إنسان لا تجيد التعبير أم أنك إنسان تخونك العبارة؟

  لاحظ أنه كلما رددت عبارات إيجابية أو لها دلالات توحي إلى ذلك، كلما تأثرت نفسك بها إيجابياً، وتغيرت نظرتك للأمور، واستطعت أن تفهم الأشياء والوقائع بأفق أوسع ونظرة أبعد، فيما العكس صحيح لا شك فيه.

  من هنا أرى أن علينا الابتعاد قدر المستطاع من ترديد عبارات أو كلمات سلبية لها معان ذات تأثير غير إيجابي على نفوسنا قبل الآخرين، ذلك أن عقولنا اللاواعية تستقبل تلك الكلمات السلبية على أنها حقائق ثم تعمل على ترسيخها في النفس، فتكون سلوكياتنا تبعاً لذلك ، نتائج خالصات لتلك العبارات والكلمات..جرب أن تستخدم عبارات سلبية وإيجابية في مواقف الحياة المختلفة وانظر ماذا ترى؟

   

ليست هناك تعليقات: