الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 4 أبريل، 2012

هل نهدأ بعض الشيء ؟

  
  من المؤكد أنك جلست يوما الى نفسك تندب حظك السيئ لعدم الوصول إلى حالة الهدوء والاطمئنان، التي يعيشها البعض، او كما تعتقد أنت ، وتبدأ وتتساءل عن السر في هروب الهدوء من حياتك، والسر كذلك في انشغالاتك التي ليس لها حدود عندك، وكيف يمكن الوصول إلى محطة الهدوء تلك للتزود منها ببعض ما يمكن أن يخفف التوتر والضغط النفسي عنك، ولو لدقائق معدودة كل يوم.
   
 لو تأمل أحدنا واقعه اليومي الذي يعيشه، فسيجد أنه يعيش مع التوتر والقلق والاضطراب!!  يبدأ يومه متذمراً وشاكياً من زحمة الطريق وربما قبل الوصول للزحمة ، وبالتالي سريان شعور القلق من الوصول إلى العمل متأخراً ، وقد يكون مزاجه قد تعكر قبل الخروج من البيت، حين اصطدم برغبة احد أطفاله في التغيب عن المدرسة ليس لشيء، سوى رغبة في عدم الذهاب فقط ، فتكون محاولات صده عن تحقيق تلك الرغبة وتجميل صورة المدرسة له ، محاولات شبه فاشلة ، لكنها انتهت بتعنيفه وإرغامه على الذهاب ، رغم كل ما سال من الدمع من عين الطفل !  

   يذهب إلى العمل ليعيش مواقف حياتية عديدة تمر عليه، منها سارّ ومنها عكس ذلك، ليرجع المنزل مرة أخرى ويصطدم بزحمة المرو وتتوتر أعصابه من تلك الزحمة ليصل البيت وسط ضجيج التلفزيون وبرامج الأطفال ومشاكساتهم التي لا تتوقف إلا بعد نومهم.. لينام هو بعد يوم طويل متوتر وهو ينظر الى غده الذي لن يتغير عن يومه !


   ما ذكرناه نموذج لحالة واحدة تحدث مع كثيرين كل يوم.. البعض له القدرة على ضبط أعصابه والتعامل مع المتغيرات والروتين اليومي بكل هدوء وصبر، أي يتحكم في حالته ونفسيته قدر المستطاع، ولا يستسلم لتلك المتغيرات أو ذاك الروتين الممل.. ولكن البعض الأكثر لا يستطيع ، فما السر وراء نجاح أولئك البعض في الاستمتاع بحياتهم اليومية، وكيفية التحكم فيها وفشل الفريق الثاني في ذلك ؟

    سر سعادة أولئك البعض يكمن في إجبار أنفسهم على اللجوء إلى محطة الهدوء، وذلك عبر تخصيص وقت معين في كل يوم لا يسمحون فيه لأي أمر أو ظرف أو حادث أن يشاركهم في الدخول لتلك المحطة.. أمر سهل يسير لكن كم منا من يتفكر في ذلك ؟  ولعل أفضل الأوقات للدخول إلى تلك المحطة يكون قبيل منتصف الليل أو بعد الفجر وقبل شروق الشمس.
 
     إنك في تلك الأوقات تتعرف على معنى ونعمة الهدوء. لا تلفزيون، لا اتصالات، لا أطفال، لا ضجيج سيارات أو بشر.لاشيء من كل ما يثير الأعصاب ويتسبب في التوتر..ستشعر في تلك الأوقات براحة أعصاب لا مثيل لها، ولا يمكن أن يوفرها لك أي نوع من عقاقير المهدئات .. ولعل السرفي استحباب العبادة في الهزيع الأخير من الليل يكمن في توفر أجواء الهدوء والطمأنينة المساعدة على التركيز والخشوع.

   لو أننا تدربنا على ضبط أعصابنا، وخصصنا أوقاتاً نستمتع فيها بالهدوء والاسترخاء، لأمكننا أن نتجنب كثيرا من الأمراض العضوية والنفسية، والتي للتوتر والقلق دور بارز في ظهورها.. فهل نهدأ بعض الشيء؟ بل ما الذي يدعونا إلى عدم التهدئة ؟

                               سؤال للجميع ..



   

ليست هناك تعليقات: