abdulla.emadi@gmail.com

الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

الأحمق المطاع ..



    من يقرأ في قصص القبائل التي أظهرت وجاهرت بالعداوة لحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفترة ما بين غزوة بدر حتى جلاء اليهود من الجزيرة في معركة خيبر، يلاحظ أن غالبية القبائل العربية آنذاك كانت تظهر العداوة لأسباب سياسية أو اقتصادية.

  من الأسماء التي برزت في ذلك الزمان زعيم قبيلة غطفان، وهي قبيلة عربية كبيرة لكن مشكلتها كانت في زعيمهم عيينة بن حصن، الذي كان نموذجاً للحمق حتى أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم لقب الأحمق المطاع!

   كان لافتاً للنظر في قراراته المتسرعة التي غالباً ما كانت تأتي بنتائج سلبية وغير سعيدة على قومه. بمعنى أنه كان مستبداً في رأيه لا يسمع ولا يشاور ويطيع هواه، فكانت قراراته حمقاء، وبالتالي النتائج كانت على قدر تلك الحماقات.


  أبرز قراراته حين قرر أن يقف مع يهود خيبر ويناصرهم ويعادي المسلمين، وقد فاوضه النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون محايداً في هذه المعركة وله نصف اقتصاد خيبر، فرفض رغم كل الإغراءات.

  رأى بأم عينيه كيف كانت حصون خيبر تقع، الحصن بعد الآخر، ولكن لم يتراجع. والغريب أنه لم يقم أحد من جيشه، وكانوا يومئذ أكثر من 4 آلاف مقاتل، بتقديم رأي آخر أو معارض، فكانوا يتبعونه  إلى أن انتهى أمر اليهود، فجاء دون استحياء إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وطلب أن يعطيه بعض غنائم الحرب، ويكف عن معاداته .. وبهذا أثبت الأحمق المطاع أنه رمز للحمق. ومن المنطقي ألا يحصل على شيء ، بل طرده النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من مجلسه، ليعيش ومن معه في عالم الحمقى والمغفلين..

  حين يقرأ أحدنا مثل هذه القصص، فإنه على الفور سيتبادر إلى ذهنه نماذج عجيبة شبيهة بالأحمق المطاع، يكونون على شكل رؤساء أو مديرين أو زعماء .. قرارات حمقاء، وتعليمات جوفاء, والناس من حولهم في شقاء وعناء.. وما أكثرهم في عالمنا العربي كدول ومجتمعات ومؤسسات.. 

   استرخ قليلاً وحاول أن تتذكر بعض الأسماء الذين يمكن أن نضعهم مع عيينة بن حصن في خانة المسؤولين الحمقى، المطاعين في السراء والضراء.. وأحسب أن لديك الآن أسماء بعضهم، الذين لا يمكنك أن تنساهم أبداً. أليس كذلك ؟

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

على رأس الحمقى في عصرنا معمر القذافي :)