أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 31 أغسطس 2011

الاحترام يفعل الأعاجيب


 
  مشاكلنا مع الآخرين تكمن في خلل ما بالعلاقات الإنسانية التي عادة تقوم على أسس من الحب والتقدير والاحترام، وحالما تتساقط تلك العناصر الأساسية، تبدأ تحل مكانها عناصر الشقاق والخلاف والتنازع، وما يترتب عليها من آثار سلبية غير سارة.

   كل إنسان منا يحب ذاته ويقدّرها، ويعمل على إعطائها حقها من التقدير والاحترام ويحب أن يجد بالمثل من الآخرين تجاهه. ولكن في اللحظة التي يقوم أحدنا بانتقاص ذات إنسان ما بقصد أو دونه، فإنه يدفع بذاك الإنسان للتحول إلى مفاعل نووي قابل للانفجار في أية لحظة.


  جرح ذات أي إنسان أحسبه  مثل الخلل أو التسرب الذي يحدث في مفاعل نووي أو ذري، والذي عادة ما يؤدي إلى كارثة ما لم يتم تدارك الأمر بسرعة فائقة، والقيام بإصلاح نوعي متقن للخلل، فإن أسوأ ما يمكن أن يراه أو يسمعه المرء منا في حياته، قيام آخرين بانتقاص ذواتنا والتقليل من شأنها، وهو الأمر غير المقبول تحت أي ظرف من الظروف، ومن أي كائن يكون.

    الذي يقوم بانتقاص ذوات الآخرين والتقليل من شأنهم، هو نفسه يعاني من عقدة النقص ومن الشعور بالدونية في محيطه أو بيئته التي يعيش أو يعمل فيها، بل هو نفسه يكون دائم الانتقاص لذاته لسبب أو آخر، فيجد لذته في انتقاص ذوات الآخرين والتقليل من شأنهم أو تجريحهم لسبب أو من دون سبب، ويجد في ذلك أيضاً تنفيساً له مما به من دونية وعقدة نقص.

   إن الذي يحترم ذاته ويقدرها ويعمل على الرقي بها، يكون كذلك مع الناس وبالضرورة. وحين يواجه هؤلاء العظام من الناس بعض الناقصين، تراهم لا ينفعلون مع ما يصدر عنهم، بل يحاولون إصلاح ما بهم من خلل عن طريق الإيحاء لهم أنهم عكس ما هم عليه، وأن حياتهم فيها من الإيجابيات الكثير، سوى أنهم لا يعرفون أين هي وكيف يتعرفون عليها وإظهارها للناس.

    حين توقعك الظروف أن تتعامل مع من يحاول الانتقاص من ذاتك وتجريحك، كمسؤول أو رئيس أو من هو أعلى منك سلطة وجاها، فلا تحاول أن تثبت له عكس ما يحاول، بل الإنصات والتغاضي عنه سيعملان عمل الماء مع النار، بل أكثر من هذا، يمكنك أن تطفئ نار الشعور بالدونية والنقص عنده، بأن تأتيه من زوايا أخرى من حياته بها بعض الإيجابيات، فتقدره عليها وتمتدحه صدقا لا مجاملة، وعندها سيتحول معك إلى أكثر من نصير ومؤيد ومدافع، وسيقربك إليه زلفى أكثر من الآخرين.. وفوائد أخرى عدَّة حاول أن تكتشفها بنفسك.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الحب وحده لا يكفي أبدا 
التقدير يمكن التجاوز عنه
ولكن الإحترام نقطة حاسمة

فالاحترام يجلب التقدير. التقدير يجلب الحب ولكن ليس بالضرورة أن يجلب الحب الإحترام