الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 27 فبراير، 2011

هل الديمقراطية لعبة ؟

  سؤال قد تقوم بالإجابة الفورية عنه وبدون تردد، اعتماداً على ما بذهنك من صور شتى عنها في أكثر من موقع بالعالم. نعم، قد تقول على الفور إنها لعبة يمارسها بعض الساسة في عدد من الدول، فيما ينشدها البعض الآخر في دول أخرى، ولا يفكر فيها آخرون البتة في مواقع ثالثة لظروف محيطة بهم.

   الإجابة في ظني أنها ليست سهلة كما هو متوقع، ولكنها قابلة للتعدد كالديمقراطية نفسها. فمن يقول إنها لعبة يستند إلى أدلة وبراهين من واقع الممارسة هنا أو هناك. أما الذي يخالف ذاك الرأي فله حججه أيضاً.. بمعنى آخر، لا يمكنك أن تفرض إجابتك عن السؤال أعلاه على من يخالفك الرأي في فهم الديمقراطية.

  تتحول الديمقراطية إلى لعبة تبعاً لمن يريد أن يلعبها لمآرب في نفسه، أو إلى ممارسة حقيقية لمن يريدها واقعاً حقيقياً جالباً للمصلحة العامة. هناك أنظمة ودول ديمقراطية ترتفع نسبة صدقيتها في ممارسة العملية الديمقراطية إلى ما فوق المعقول والمنطق، فيما أخرى تقل وتقل تبعاً لمستوى الوعي العام بالبلد، وعمق الثقافة والتفكير والفهم لدى العامة قبل النخبة.

  طبيعي أن العالم الغربي متقدم في هذا المجال باعتبار الأقدمية في تناول هذا المشروع، وواقعه الحالي نتيجة طبيعية دلالة على ارتفاع نسبة جدية الممارسة الديمقراطية، وعدم اعتبارها لعبة.. فيما العالم الثالث النامي أو النايم، ولك أن تختار ما تشاء، فما زال ينمو في العديد من المجالات، وليس مجال الحكم فقط. وأحسب القائل الذي يرى أن الديمقراطية لعبة أو وسيلة لتحقيق أهداف أو مآرب محددة، ما قال ذلك إلا من بعد أن تكونت عنده صورة ذهنية غاية في السوء عن الديمقراطية الممارسة في العالم الثالث، والعربي جزء كبير منه.

   بالطبع لا يمكن القول بهزلية هذا النوع من الممارسة السياسية للحكم، فهي في ذاتها من أفضل ما توصلت البشرية إليه في إدارات وممارسات الحكم، ولا تكمن المشكلة في ذات العملية بقدر ما هي كامنة في الممارسين أو الذين يتخذونها لأغراض معينة واضحة أو مستترة. نعم هي لعبة ولعبة كبيرة إن تم اتخاذها مطية لتحقيق مصالح خاصة أو ضيقة جداً، فيما هي راقية ونافعة ومن أفضل أساليب الحكم، لو صارت وسيلة لإدارة وحكم الشعوب.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الديمقراطية لعبة عند العرب الانذال