الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

عجائب الثورة الليبية


  
   ليس بالمستغـرب ما يحدث في ليبيا . وسيكون من الخطأ الاعتقاد بأن تمر الانتفاضة الليبية أو بالأصح الثورة الليبية الآن ،  بالمراحل التي مرت على الثورتين التونسية والمصرية ، نظراً لما عُرف عن هذا النظام من وحشية وقسوة ودموية كانت واقعة ومعروفة عنه ، وإن بدت  مخفية أو أريد لها أن تكون كذلك من عدة أطراف لها المصلحة في ذلك والإبقاء على القذافي ونظامه على ما هو عليه  .. وليس في هذا أي جديد أضيفه إلى معلوماتكم .

   وكما توقعت وذكرت للزملاء والأصدقاء من ذي قبل ، وكنت قد تمنيت ولا أخفي ذلك ، أن يكون الزعيم الذي يحمل الرقم 3 من بعد الزين وحسنى ، هو العقيد ، الذي لا أدري لم توقفت ترقيته ! ذلك أن ما يحدث الآن في ليبيا هو ما كان يجب أن يحدث ، أي أن يثور الشعب بأكمله وبشكل سريع ، لأنه لا فرق بين ليبيا وتونس ومصر . الدول الثلاث تشابهت ظروفها بشكل كبير ، الأمر الذي أدى بالضرورة أن ينتفض ويثور الشعب بأكمله في كل دولة ..

   هذا يعني أن نهاية العقيد قد حانت لجملة أسباب .. منها أن الانتفاضة الليبية تحولت بفضل الله إلى ثورة . الانتفاضات حصلت من ذي قبل في ليبيا وتم التعامل معها بقسوة ووحشية فانتهت وخمدت وخاف الناس . لكن الثورة تختلف ، إذ كلما قسوت معها كلما تعملقت وهذا ما يحدث الآن في ليبيا كما حدث في تونس الزين  ومصر حسني ، ومن ذي قبل في دول مثل ايران الشاه وأندونيسيا سوهارتو ورمانيا تشاوتشيسكو ..  لقد انكسر جدار الخوف في ليبيا وهي البداية الصحيحة لثورة ناجحة ..

  إن من غرائب الثورة الليبية اختفاء العقيد عن الأضواء التي كان يعشقها ويعشق الخطابة لفترات طوال أمام الجماهير والكاميرات والمؤتمرات المحلية والخارجية . لقد اختفى تماماً في هذه الظروف فما باله وقد ظهر في ثوان معدودة لا ندري أين كان موقعه الجغرافي وقت التصوير، ولا ندري لم زج بنجله ليحاضر في الناس كما المعلم مع تلاميذ صف ابتدائي وهو لا صفة رسمياً له ، إلا إن كان الأمر هو كسبٌ للوقت لهروب منظم قريب ..

   من الغرائب أيضاً وجود المرتزقة الأفارقة ودورهم في الترويع وسفك الدماء ، وهو ما لم يفكر فيه الزين وحسني وهما في الأمن والحساسيات والإطارات الأمنية كانا أصحاب عراقة وخبرة .. لكن ما أرجوه من الثوار الليبين ، الذين أعادوا لنا الذكرى الطيبة للثورة الليبية ضد الطليان وذكرى أسد الصحراء عمر المختار ،  وكما دعا أكثر من رمز ليبي ، هو عدم التخلص من المرتزقة الأسرى أو تعذيبهم لأنهم مصدر مهم للمعلومات . وتصفيتهم أمر سهل يمكن القيام به في أي وقت إن أراد الثوار وليس في ذلك أي مكسب ..

    من غرائب الثورة أيضاً ذاك الصمت الغربي قبل العربي عن دموية ووحشية القذافي ونظامه . وأجد أن الولايات المتحدة تحديداً تتخبط في الثورات العربية منذ بدئها في تونس .. ويبدو أنها تعيش أزمة حقيقة في استشراف مستقبل المنطقة ونتيجة ذلك هو التخبط الذي بدا واضحاً للعالم في ثورة مصر تحديداً .. وكنت أتوقع أن تلعب دوراً عالمياً في ليبيا تمسح به صورتها السيئة ، بل بإمكانها إلى الآن أن تكسب أفئدة الشعب الليبي وبقية الشعوب العربية لو بعثت سرباً من الطائرات تمنع المرتزقة من ارتكاب فظائعها وترسل كتيبة عسكرية تسيطر على الأمور في طرابلس وتتعاون مع الثورة ولكن تخرج بعد استقرار الأمور ..

    أحسب أنها لو قامت بهذا الفعل ، فإن الشعب الليبي لن ينسى الجميل وسيقابل ذلك بما هو أجمل منه والمتمثل في مزيد من الامتيازات والاستثمارات في مجال النفط ، ولن يتردد الليبيون في ذلك ، فدماؤهم أغلى من مليارات الدولارات و براميل النفط ، وهم أهل كرم مشهود لهم ..    
  
   دورنا كشعوب عربية مسلمة بعيدة عن الجوار الليبي هو الدعاء أولاً ومن ثم الدعم المعنوي والإعلامي بكل الوسائل الممكنة ، لاسيما التقنية ، فيما الدور الأهم يقع على عاتق شعوب وليس حكومات الجوار وبالأخص تونس ومصر . المطلوب فتح الحدود للدعم المادي من قبل الشعبين التونسي والمصري ، الذي سيكون بمثابة وقود إضافي للثورة الليبية ، التي لا بد أن تستمر وتتصاعد وتيرتها وتتنوع تكتيكاتها ، حتى ينجلي هذا النظام ويتنفس الليبيون الصعداء كما يتنفس التوانسة والمصريون حالياً ، وحتى تكمل الثورة العربية طريقها نحو  الزعيم رقم 4 الذي بدت في الأفق بعض ملامحه .. فهل تعرفونه ؟

هناك تعليق واحد:

عماد غزير يقول...

لا أعتقد يا أستاذ عبد الله أن دخول أمريكا سيحسم الأمر ولا أرحب به وأنت ترى تدخلهم في العراق وما زرعوه داخله من فتنة وانشقاق وخراب ، ثانيا العقيد سيسقط سيسقط إن لم يكن اليوم فغدا ، فلا نريد أن ينسب الفضل لأمريكا في إسقاطه بل أبطال الصحراء قادرون على ذلك بإذن الله لعدالة قضيتهم
كل ما أخشاه أن تتدخل ليبيا بذريعة مساعدة الثوار فلا تخرج بعدها إلا وقد صارت ليبيا عدة دويلات