الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

اليوم العائلي المفقود


  

    
        في واحدة من ضواحي مدينة كبيرة بولاية أميركية، قرر الآباء أن يتم تخصيص يوم واحد في الأسبوع ليكون يوماً عائلياً. وجاء القرار بعد أن شعر الآباء أن أوقاتهم كلها تقريباً مخصصة للأعمال خارج البيت، فيما هذا البيت له ما يفيض ويتبقى من وقت.

   الفكرة رائعة.. وقد كنا قبل عقدين من الزمن في حال أفضل، وأتحدث عن وضعنا في الخليج على أقل تقدير، لم تكن الأعمال أو الحياة بهذه التعقيدات التي نعيشها اليوم، ولم نكن نعيش ضغوطات وتوترات صارت الآن كمادة يومية لابد من التعاطي أو التفاعل معها حيث لا مفر منها.

   كم منا اليوم من يجلس مع أبنائه يأكل ويشرب معهم أو يتحدث إليهم ويحل مشاكلهم إن وُجدت – وهي في الحقيقة موجودة وتزداد – وينتبه لنفسه أيضاً وصحته، وبالمثل ينتبه لأهله وأبنائه وبيته؟ الأعمال كثيرة والمنافسات شديدة والأجواء مفتوحة والملهيات كثيرة. كلها تأخذ من الوقت الكثير الكثير، بحيث لا يتبقى كما أسلفنا، إلا النزر اليسير أو بقايا وقت.

  اليوم صار لزاماً أن ننادي بالفكرة نفسها طالما أننا صرنا كما صار أولئك القوم في الغرب.. نطالب الجميع، ومحدثكم على رأس القائمة، بأن يخصص يوماً عائلياً محدداً لا يمكن تأجيله لأي سبب أو عذر، وتكون تفاصيله على النحو الآتي:

   يتم الاتفاق بين جميع أفراد العائلة على اليوم، وهو في الحقيقة معروف، فإما الجمعة وإما السبت، لمن إجازاتهم الأسبوعية الجمعة والسبت او الخميس والجمعة لمن هم غير ذلك .. وليس هذا هو المهم بقدر أهمية الفكرة ذاتها .. حيث يقطع كل واحد من العائلة جميع اتصالاته بمن هو خارج البيت أولاً، ومن ثَمَّ التوقف عن الانشغال في البيت بأي شيء كأجهزة الكمبيوتر والإنترنت والألعاب الإلكترونية وكذلك التلفزيون، هذا الجهاز الذي يجمع ويفرق العائلة الواحدة في الوقت نفسه. يجمعهم كأجسام في مكان واحد فيما العقول والأذهان مشتتة.  

   كما نوقف كل الاتصالات الهاتفية وكذلك الرسائل وبالطبع البلاك بيري والآيفون على رأس تلك الأجهزة الجوالة ..  الجميع يأكل ويشرب معاً والطبخ يكون داخلياً، أي لا طلبات خارجية. وكذلك يتم إبلاغ الأهل والأقارب بهذا اليوم، بحيث لا يقطع أحد صفو العائلة بزيارة مفاجئة، أو بمعنى آخر لا زيارات عائلية.

   الفكرة قد تبدو غريبة وصعبة التنفيذ في البداية، ولكن لم أجد طريقة أخرى تلزم الجميع وتجمعهم سوى هذه وأجدها معقولة في ظل الحاصل الآن مع أغلبنا وفي كثير من البيوت. وأظن أن البدء بالقليل المستمر خير من الكثير المنقطع كما هو المبدأ في أعمال الخير.. 

لنقُم من الآن بمناقشة الفكرة مع أفراد العائلة ولننظر كيف تسير الأمور. فمن بدأ منكم ووجد نتائج معينة فلا يبخل بها علينا ، ومن لم يبدأ بعد ، فلا شيء يمنع من التجربة ..  

ليست هناك تعليقات: