الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 26 يناير، 2011

لماذا خسر العرب في كأس آسيا ؟


 الجمهور القطري أحسبه وهو خارج من الملعب بعد انتهاء مباراة المنتخب مع اليابان، يضرب كفاً بكف على التفريط غير المبرر بالمباراة. ومن ثم بدأ يتفكر عن السبب أو جملة أسباب أدت إلى هذه النهاية غير السعيدة في ليلة كان الجميع ينتظرها منذ زمن.. 


مهما يبرر المسؤولون أو اللاعبون خسارة المنتخب، فأعتقد أن التبرير سيكون ضعيفاً غير مقبول البتة.. ولعل الزميل يوسف سيف، وهو يعلق على مباراة الافتتاح أوجز ما أريد أن أقوله.. إن المنتخب في ذاك اليوم كمثال، توفرت له ما لم يتوفر لأي أحد من المنتخبات المشاركة.. 

توفر له جمهور كبير مع الأرض وملعب دولي مثالي، وبحضور قائد الدولة وجمع من ضيوف عالميين إضافة إلى مدرب عالمي بغض النظر عما حققه - وميزانية مفتوحة لخدمته، فماذا كانت النتيجة؟ خسارة الافتتاح كصدمة أولى لكل المتابعين.. لماذا؟ لأنهم توقعوا الأفضل والتعادل كان من الممكن أن يكون مقبولاً وعلى مضض، لكن المنتخب استحق الخسارة لأنه لم يقدم ما يستحق به الفوز أو حتى التعادل.. 

يبدو أن ترتيباً ما قد حصل بعد ذلك فكانت النتيجة فوزين مستحقين صعد بهما للدور الثاني، وهذا يدعو إلى التأمل في الموضوع، ليتبين لنا أن العامل أو السبب الذي دعا المنتخب ليفوز في مباراتين متتاليتين، كان مفقوداً لسبب أو آخر مع الأوزبكي في البداية ثم مع الياباني.. فما هذا الشيء أو العامل المهم المفقود؟ 
هل هي الروح؟ هل هي خطة مدرب؟ هل هو نقص الإعداد النفسي والبدني للاعبين؟ هل هي الإدارة؟ هل الجمهور، هل الإعلام... هل تعتقدون معي أن السبب كامن في واحدة من العوامل التي ذكرتها؟ ربما، وربما لا..

لنتساءل قليلاً.. ما الذي يجعل المنتخب الياباني يتعادل مع الأردن في الدقائق الأخيرة، ولا يستسلم أمام سوريا وقد لعب بعدد أقل واحتسبت ضربة جزاء ضده ليفوز في النهاية؟ ويتكرر الأمر معه أمام منتخبنا ليلعب ناقصاً وهو خاسر حتى حينه، ثم يعادل النتيجة ويختمها بالنتيجة التي دخل من أجلها المباراة.. والأمر بالمثل مع الأسترالي والكوري الجنوبي.. 

تلك الفرق الثلاث حين تم تصنيفهم من الأوائل في قارة آسيا، فلأن هناك ما توفر من عوامل لتحقيق تلك المراكز. ثبات في الأداء وروح إصرار عجيبة، وعدم تهاون، والتزام واضح كما العسكر في التدريبات ووقت الحروب.. 
فرصة تحقيق كأس آسيا ذهبت من بعد انتظار استمر أكثر من 20 عاماً. وتسبب اللاعبون في تفويت فرصة تاريخية لأنفسهم لأنهم بعد 20 عاما إذا ما رجعت البطولة إلى الدوحة، سيكونون في المدرجات مع الجمهور ليصفقوا لآخرين ربما تكون قد توفرت فيهم العوامل المزروعة زرعاً في الفريق الياباني والأسترالي والكوري الجنوبي.. 

إن الفكر أو العقلية التي يلعب بها تلك الفرق هي التي تنقصنا، بل تنقص كافة فرق غرب آسيا، فلا فرق بين الفرق الخليجية أو فرق سوريا والأردن والعراق وحتى إيران.. فما خسرت كل هذه الدول إلا لأنها جميعا بلا استثناء تتشابه عقلياتهم وطرق تفكيرهم في الملعب.. ولهذا نجد الأسترالي والياباني والكوري في مسابقات كأس العالم بشكل شبه دائم في السنوات الأخيرة.. ولن نتحدث عن فرق كأس العالم كالبرازيل وألمانيا والأرجنتين، لأن هؤلاء قصص أخرى خارج التغطية.. 

ستنتهي بطولة آسيا بعد أيام، لكن نأمل أن نستفيد من الأخطاء ونتعلم منها الدروس، ونعمل على توفير أو زرع العوامل التي عند فرق آسيا الكبار إن صح وجاز لنا التعبير ومن الآن، استعداداً للكأس القادمة، وربما يحالف الحظ لكأس العالم 2014 في البرازيل.. فلا شيء يمنع.. إنهم بشر ونحن بشر فأين المشكلة؟ هذا هو السؤال الذي إن عرفنا إجابته سنكون والأسترالي أو الياباني في قمة كأس آسيا القادمة، ومن بين الـ32 فريقا في كأس العالم القادمة.. ومن جدَّ وجد، حتى لو كنا نلعب كرة.. أليس كذلك

ليست هناك تعليقات: