أطياف

الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 12 يناير 2011

هكذا أنا وهذه طبيعتي !!؟


    في بعض الأحيان تجد نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق  في موضوع حياتي ما، ويحتد ويسخن النقاش لتجد نفسك بعد فترة قصيرة أن ما تتحدث به  غير مقنع للطرف الآخر، بل إن حججه هو صارت أقوى فتشعر أنك مغلوب لا محالة.. ولكي لا تنتهي المحادثة بالنهاية التي لا تسعدك تقوم فوراً بإنهاء الحديث بقولك: هكذا أنا، وهذه طبيعتي!



   حاول أن تتذكر كم مرة ختمت أحاديثك أو حواراتك بالطريقة نفسها التي ذكرناها.. ستجد أنك اتبعت نفس الخاتمة ولو مرة واحدة على الأقل في واحدة من أحاديثك وحواراتك ونقاشاتك الكثيرة.. والسؤال المطروح ها هنا : لماذا اخترت تلك الخاتمة دون سواها؟ وإجاباتك بالطبع هي أن هذه طبيعتك أو هكذا أنت!



   بكل تأكيد ليست هي الإجابة الصحيحة، لأنك في داخلك كنت تشعر بالضعف في مواصلة الحوار وإقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك، وهذا الضعف له سبب سنتطرق إليه بعد قليل، وحتى لا يتغلب عليك المحاور بالضربة القاضية تسرع في إنهاء الحديث أو الحوار بعبارتك تلك : هكذا هي طبيعتي أو هكذا أنا.. ومن المؤكد أنك لست كذلك وطبيعتك ليست بالصورة التي تريد إقناع الآخرين بها.. 



   عبارتك تلك هي أبرز مثال على تبرير ضعفك في حل مشاكلك أو مواجهة واقعك ، لأنك تعاني من مشكلة وضع النقاط على الحروف والمتمثل في عدم المقدرة على إقناع الآخرين بوجهات نظرك أو تبرير ما تقوم به من أفعال، فتنهي مجادلاتك بعبارة تبدو صريحة في الظاهر، لكنها الضعف ذاته من الباطن. 



   هذا الذي تقوم به أو ضعفك عن الاستمرار في الحديث والحوار، صورة أخرى لتهميش الذات أو التقليل من شأنه. إن عدم ثقتك بنفسك في إنهاء الموضوعات أو الأعمال بشكل صحيح يدعوك إلى تبرير ذلك بحجج كثيرة أبرزها أن طبيعتك التي نشأت عليها هي السبب وأنك هكذا لا تقدر على تغيير نفسك! لكن من ذا الذي يقول إنك لا تقدر على تغيير طبيعتك أو ما نشأت عليه؟ 



   إن اعتيادك على ترديد العبارات تلك في المواقف الحياتية المتنوعة ، مؤشر على أنك تسير في درب تهميش ذاتك والتقليل من شأنك، فتظل أسيراً لذلك المعتقد الخاطئ، وبالتالي تجد سلوكياتك وقد ترجمتها واقعياً على أساس ذاك المعتقد غير الصائب، فتكون النتائج بطبيعة الحال غير سارة، وأنت تدرك في قرارة نفسك أنها غير سارة ولا ترغبها بأي صورة من الصور، ولكن عدم ثقتك بنفسك واستمرارك في تهميش ذاتك، تجد نفسك تحاول أن تتقبل تلك النتائج على أنها جيدة ومقبولة ومقنعة لك على أقل تقدير إن لم يقتنع به غيرك!  

       المسألة إذن تحتاج الى المزيد من التنبه الى نفسك ووضعك فأنت في هكذا حال ، يمكن القول بأنك في خطر يستدعي التأمل .. فهل تتوقف قليلاً وتعيد النظر فيما أنت عليه ؟ أرجو وآمل ذلك الآن وقبل فوات الأوان .. 


ليست هناك تعليقات: