الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

انتبه من أول نظرة ..



   عادة  في اللقاء الأول بينك وبين أي مسؤول أو شخص مهم بالنسبة لك ، يكون لقاءاً مهماً جداً وحساساً الى أبعد ما يمكن أن تتصور .. لماذا ؟ لأنه عادة  ينتج عنه انطباع معين سيكون هو الأول وربما الأخير.  وعادة  يصعب تغيير الانطباع الأول بسهولة..

   لكن مع هذه الأهمية للقاء الأول وحساسيته ، هناك أمور تجعل صورتك منذ اللحظة الأولى هي التي يبحث عنها من يقابلك، وتظل في ذهنه بشكل إيجابي إلى أطول فترة ممكنة بإذن الله. وهذه الأمور هي موضوع حديثنا اليوم .

   إن الالتزام بالوقت وتقديره لأبعد الحدود ، والذي يحدده لك طالب اللقاء ، يعد من أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها ووضع جل الاعتبار لها ، فالتأخير أو عدم الالتزام بالموعد يمكنه أن يفسد كل ما هو جيد تحمله في جعبتك لهذا اللقاء ، مهما كانت ظروفك أو جعلتك تتأخر ، لأن الأصل ألا يحدث هذا ، ولن يغفر صاحب اللقاء لك هذا الأمر . هذه نقطة أولى .

    أما الثانية فتتمثل في أهمية التصرف على سجيتك وطبيعتك، بحيث لا يكون هناك تكلّف ولا عناء في إظهار ما ليس فيك.. كن طبيعياً كما أنت مع أهلك وأصحابك وزملائك. لا تكن كالغراب الذي أراد أن يقلد عصفوراً في مشيته ، وبالطبع فشل في ذلك وليست المشكلة في الفشل بل ما بعد ذلك ، فلا هو صار عصفوراً ولا عاد غراباً..

    كلما كنت طبيعياً في تعاملك مع الغير لا تتكلف ولا تخلق لنفسك شكلاً ليس هو شكلك، كلما كانت فرص قبولك لدى الآخر أكبر وأكثر.  إن الذي يقابلك لأول مرة، يتعرف عليك فوراً في الدقائق الأولى، أتدري كيف؟  إنه عادة يكون قد سأل عنك وحاول معرفة بعض المعلومات عنك، وسيكون لقاؤك الأول معه فرصة له بالدرجة الأولى ليطابق ما سمعه عنك مع ما سيصدر منك في اللقاء.

     لهذا ومما سبق ، عليك أن تتصرف بشكل طبيعي جداً ، وكن متواضعاً لأقصى حد، فإنّ من تواضع لله رفعه، وهذه حقيقة لا غبار عليها مطلقاً.. انتبه لطريقة جلستك وتصرفاتك وحركات العين والأيدي . لا تبدو مشتتاً مرتبكاً . إنها مسألة دقائق معدودات ستنقضي ولن تتوقف الحياة . ثق تماماً في ذلك .

   حاول مرة أن تتصرف بشكل يخالف طبيعتك، أو لِنَقُل، حاول أن تمثّل وتتصرف كشخص آخر مع زميل لك، ثم اطلب منه أن يحكم على تمثيلك وتصرفاتك.. أتدري ماذا سيقول لك على الفور؟ سيقول : أنت شخص آخر ولكن غير صادق . وسيقول : لا أشعر بأنك تتصرف بتلقائية وعن صدق وحقيقة. أنت بدورك ستقول لي : نعم هذا صحيح لأنه زميلي ويعرفني، فأقول لك : نعم، ولكن جرب أن تتصرف بشكل لم يعتد عليه من ذي قبل ودون أن تخبره، ثم اسأله أن يحكم عليك. ستجده يكرر ما قال لك مسبقاً.

   خلاصة الحديث أن تتصرف كما أنت وكما ترغب أنت لا غيرك. فإن نجحت في هذه الخطوة، فثق أنك في الطريق الصحيح نحو تثبيت صورة ذهنية رائعة لك في ذهن من يقابلك لأول مرة، بغض النظر عمّن يكون هذا الشخص .  جرب ما قلناه في أول لقاء قادم لك مع من سيكون وسترى النتائج فوراً..  أتمنى لك التوفيق في كل الأحوال .