الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 20 ديسمبر، 2010

كن هادئاً تعش طويلا


   الأعمار   ِبيد الله، وهو من حدد آجالنا من قبل أن نولد، ومن قبل أن نعرف ما هي الدنيا وما سيكون فيها. ولكن ليس هذا التحديد للآجال يدعو إلى مخالفة الفطرة أو السير عكس ما هو مفروض وما يقول به المنطق والعقل، بحجة أن الإنسان ميت لا محالة! 
ماذا أريد أن أقول؟ 


   بكل اختصار، أقول إن حياتنا هي أيام معدودات، ولا تغرنك السنوات التي تعيشها ويعيشها البعض، وتبلغ السبعين أو الثمانين أو حتى المئة. هي لا شيء في عمر الأمم والحضارات، بل لا شيء في مقاييس الآخرة وأيام الله.. إنها بمثابة لحظات وتنتهي. 


   ظني أن الأمر لم يتضح لك بعد، ولهذا أقول: إنه والحالة هكذا، لم لا نستشعر أهمية هذا الوقت القصير، أو حياتنا الدنيا القصيرة، فنعمل على الاستفادة من كل دقيقة وثانية؟ لم لا نعمل لدنيانا وآخرتنا في الوقت نفسه؟


   ما يحدث لأغلبنا اليوم أننا نتطرف في العمل الدنيوي حتى ننسى الآخرة، أو نتعمق في الجزء الأخروي وننسى نصيبنا من الدنيا، أي أنه لا توسط بيننا. وما جاء النبي الكريم إلا ليعلمنا ويوجهنا إلى أن الإسلام دين الوسط، لا إفراط أو تفريط.


   إن كان هذا الأمر يتعلق بالدين، فلا أقل إذن من أن نسير على المنهج نفسه في الدنيا. نحن نغرق أنفسنا في العمل اليومي، فنصاب بحالات إجهاد وأرق وتعب، ونلوم أنفسنا ومن حولنا، حتى نضيع في متاهات الأعمال والملامات، فنصبح بعد قليل من الوقت، لا ندري من نلوم ولماذا نلوم وما هو الموضوع الذي بسببه يقع اللوم؟!


   بسبب كل هذا وتلك، ترانا وقد زادت زياراتنا إلى المستشفيات ومجالسة الأطباء، وأحياناً دخول غرف العمليات، لا أراكموها الله أبداً.. وهكذا تجدنا وقد ظلمنا أنفسنا وأهلينا ونخرج من الدنيا القصيرة الفانية لفشل في القلب أو الرئة أو الكبد أو غيرها من أعضاء الجسم، وليس لشيء يحدث سوى ما كسبت أيدينا فيها وظلمنا إياها.


   القصد والخلاصة، أن قصر مدة بقائنا في هذه الحياة القصيرة، يدعونا إلى التركيز في السير والعيش فيها. إن ما يدعوك إلى الغضب وفوران الدم وارتفاع ضغطه مجرد تفاهات لا أكثر، وأنت من يقوم بتضخيمها، حتى إذا ما فاتت سويعات عليها وجدتها أقل من التفاهة، أعزكم الله وأكرمكم.

   لنتعلم إذن كيف نعيش ونحيا حياة هادئة مطمئنة، نعمل لآخرتنا دون أن ننسى نصيبنا من الدنيا. ونعيش وفق منهج أكرم الأكرمين، محمد صلى الله عليه وسلم. حيث الوسطية والاعتدال في كل شيء، ولا يمنعك الاستمتاع بحياتك سوى عدم أخذك بهذا المنهج النبوي الرباني الكريم. جربه ولن تكون من النادمين أو الخاسرين بإذن الله.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ما عليك زود

نحن بحاجة ماسة لسماع وقراءة هذه المواضيع للاستفادة