الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

كما قال كريشنا !!؟



     في غالب الكتب الأجنبية التي تتحدث عن الحياة والعلاقات الإنسانية بشكل عام، تجد أن المؤلف، سواء كان أميركياً أم أوروبياً، يستدل أو يستشهد في حديثه بعبارات أو أقوال أو آراء ونظريات لبعض من عُرف عنهم الحكمة، مثل بوذا أو كونفوشيوس أو كريشنا أو المسيح عليه السلام.. وفي أحيان قليلة جداً يأتي النبي موسى عليه السلام أيضا.. 

لكن لم أجد إلى الآن، رغم أنني من هواة قراءة الكتب الأجنبية سواء المكتوبة باللغة الإنجليزية أو المترجمة، لم أجد مؤلفاً استشهد بأقوال وعبارات لحضرة رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أو أحد من أصحابه الكبار الكرام أو أحد من كبار التابعين أو العلماء والمفكرين والفلاسفة المسلمين.

أتساءل عن السبب.. هل هو تجاهل أم جهل؟ هل حين يأتي مؤلف غربي ويستشهد بأقوال بوذا وغيره من فلاسفة الشرق والغرب مثلاً ويتجاهل أعظم إنسان منذ أن خلق الله البشر إلى يوم الدين، ويتجاهل كذلك أهم ديانة وأعظم حضارة، هل يمكن اعتبار ذلك جهل منه وعدم إلمام بهم، أم هو تجاهل مقصود؟ 


سنجد بالمقابل العكس، نحن المسلمين مثلاً في كتبنا ومؤلفاتنا ومقالاتنا لا نترك حكمة قالها أحد في الشرق أو الغرب أو أي اتجاه أحببت، إلا واستفدنا منها وجعلناها كنزاً نستفيد منه.. نستشهد بأقوال الأولين والآخرين. ليس عندنا ذاك التجاهل أو التحامل على مفكر أو فيلسوف، فما بالك بنبي أو رسول ؟


قد لا نتفق مع مفكر غربي أو فيلسوف شرقي، ولكن ليس معنى هذا أن نترك كل ما عنده، بل نأخذ المنطقي والمعقول، ونترك ما لا يناسب فكرنا أو عقيدتنا أو فلسفتنا في الحياة. 


عودة إلى التساؤل الذي طرحته قبل قليل، هل ما يحدث جهل أم تجاهل؟ في رأيي أن الأمر ليس به ذاك القدر من الجهل بقدر ما فيه بعض التجاهل، وعن عمد في كثير من الأحيان. وأحسب أن تراكمات الماضي والعداوات التي ظهرت في فترة تاريخية معينة بين المسلمين والمسيحيين ما زالت تضغط على الكثير من المسيحيين إلى درجة أن تصل الأمور إلى ما نتحدث عنه اليوم، وأجد أن الخاسر هو من يتجاهلنا ويتجاهل ديننا وحضارتنا.

ليست هناك تعليقات: