الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

قبل أن تقول رأيك وتحكم على الآخرين ..

  
   
  طرق وأساليب عدَّة يمكن بها الحكم على الآخرين، وبالطبع قبل أن تحكم لا بد أن تكون مدركاً لما أنت مقبل عليه، فالحكم على الغير ليس بالأمر السهل أو كما يمكن أن يتصوره البعض منا، بل إن ظن أحدكم عكس ذلك، وأنه سهل يسير، فإن ظلماً كبيراً يقترفه بحق من يحكم عليهم قبل أن يكون ظلماً بحق نفسه، هذه نقطة أولى.

   النقطة الثانية التي تجب مراعاتها قبل الخوض في مسألة الحكم على الغير، أن تكون أنت الأفضل أو الأعلم أو الأقدر في المجال الذي أنت بصدد الحكم على الآخر فيه، فإن كنت تريد أن تحكم على غيرك في أخلاقه المتدنية مثلاً، فالمنطق يتطلب أن تكون أنت أرقى أخلاقاً منه وأرفع ، وإن كنت تريد الحكم على علمه، سواء أكان علماً دنيوياً أم دينياً، فالمنطق نفسه يتكرر أيضاً

    نقطة جوهرية ثالثة لا تقل أهمية عن أختيها السابقتين، هي أن تدرك جيداً جميع أبعاد وجوانب وظروف الشخص، فليس من المنطق في شيء أن تحكم على إنسان ما بأنه كسول وغير فعال في عمله مثلاً، وأنت لا تدري ما الذي دفع به إلى التكاسل، أو الخمول وعدم الإنتاجية.. هناك الكثير من النماذج في الحياة لا يمكننا سردها ها هنا.

    هذا الأمر يتسع ليشمل الشعوب والدول والحضارات، فإن جئت على سبيل المثال وأردت أن تحكم على دول أو أمم، وثقافاتهم وعلومهم وأخلاقياتهم، فالأمر نفسه أو المنطق ذاته المشار إليه قبل قليل سيتكرر، فلا تحكم على شعب ما في أخلاقياته وأفعاله أو سلوكياته من قبل أن تعاشره وتتعرف على تفاصيل حياته ويومياته وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.



   إن أسلم طريقة للخروج من مأزق الحكم على الغير، فيما لو طلب أحد منك ذلك، ألا تتسرع وتدلي بالرأيوكلما استطعت أن تأخذ وقتك في التفكير أو إن صح وجاز لنا التعبير، الهروب اللطيف أو الهروب الدبلوماسي، كان أفضل، ما لم يكن ذاك الهروب أو التهرب، فيه ضياع للحقوق ووقوع ظلم.

   إن في مثل تلكم المواقف، ما عليك سوى أن تتسلح بسلاح المنطق وتتوكل على ربك، وتدلي برأيك أو حكمك بحسب ما يمليه عليك ضميرك وأمانتك، وقبل ذلك دينك. إنه موقف حياتي صعب، لا أظن أن أحداً يبحث عنه أو يتمناه، وإن كان في النهاية درساً من الدروس والتجارب في مدرسة الحياة.. وما أعظمها من مدرسة.





ليست هناك تعليقات: