الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 14 أكتوبر، 2010

انا الذي أفهم فقط ليس غيري !!!



                   حاول أيها القارئ الكريم وحاولي أيتها القارئة الكريمة  تخيل المشهد الآتي :

تكون في تجمع مع الناس وتتحدث عن حدث معين أمامهم، إذا بأحدهم يفاجئ الجميع ويبدأ في مقاطعتك ليقول لك : لا ، ليـس الموضوع كما تقول، وهذا غير صحيح، بل اسمع ما أقوله، فهو صحيح !! ماذا سيكون شعورك في تلك اللحظة؟ ماذا سيكون رد فعلك بل ماذا يمكن أن يدور في ذهنك من أفكار ساعتها؟ وماذا تنوي القيام به بعدما أهانك أمام مستمعيك، أو كما هو يبدو؟ 

   إن ما حدث هو نموذج من تعاملات حياتية عديدة يومية مع بشر مختلفي الطبائع والأفهام والأمزجة. وما حدث يمكن أن تقع فيه أنت وأنا وذاك وتلك.. إنه موقف صعب على الإنسان، أي إنسان، أن يتقبله، وخصوصاً أنه موقف كما يبدو خال من أي نوع من أنواع الذوق وأدب الحوار والحديث والاستماع. ولأنه موقف يسبب الكثير من الإحراج، وبعيد عن أدبيات الكلام والاستماع فلا بد إذا أن يكون رد الفعل قاسياً من الشخص الذي سنفترض أنه كان ضحية للإحراج، سواء قام بإظهار شعور الإحراج أو كتمه في الصدر إلى وقت قريب قادم يترقب فرصة سانحة لرد الاعتبار.


                                                             لماذا نتحدث عن هذا الموقف؟

 نتحدث عنه أولاً لأنه كثير الوقوع في حياتنا اليومية، بل بسببه تحدث الخلافات وتضيق الصدور وربما أدى إلى وأد للعلاقات أو على أقل تقدير يؤدي إلى عدم رغبة في التعامل مع من اعتادوا على مقاطعة الآخرين، سواء لبيان خطأ ما، أو لمجرد المقاطعة. وظني أنهم ما اعتادوا على المقاطعة؛ لأن المعلومات التي تقال خاطئة، بل لاعتقاد راسخ في نفوسهم أنهم على صواب دائماً، وأن غيرهم على خطأ ! وبالطبع هذا مرض نفسي أو عقدة نقص، يتم استكمال هذا النقص عبر تخطئة الآخرين بصورة أو بأخرى، وإظهار أنفسهم بصورة المصيب والمحق. ولا أبالغ إن قلت: إن هناك بالفعل أناسا بيننا يعيشون في تلك الأوهام، ويصدقونها أيضاً. ومن المؤكد أن أي أحد منكم يعرف شخصاً أو أشخاصاً من ذاك القبيل.

    
  نعود ونقول إننا نتحدث عن هذا الموضوع ثانياً، لنبين كم هي النفس شديدة في المواقف التي يتعرض صاحبها للإحراج، وكم هي تظل تدافع عن موقف صاحبها مهما كان الأمر، ليس لشيء سوى أنها لا ترغب في الانكسار والإحراج، وخصوصاً إن كان ذلك أمام حشد من الناس.


ولهذا لا بد أن يحاول كل منا كخلاصة لموضوع اليوم، ألا يكون من ذاك الصنف، فإن واجهت أحداً يتحدث عن خبر معين أو حادث ما، وتعرف أن الصواب قد جانبه، فليس من داع لأن تثبت له براعتك في التصحيح أو علمك بالأصح، بل استمع له إلى النهاية دون أن تقاطعه، بل بدلاً من ذلك تبدأ في طرح ما عندك من معلومات وتحاول التصحيح بصورة متدرجة دون إظهاره بمظهر غير العارف أو أن معلوماته غير دقيقة، كأن تقول مثلاً إنك سمعت نفس الخبر، ولكنك سمعت أنه كذا وكذا، ولست متأكداً أنه صحيح، وبما أنني سمعته بشكل وأنت بشكل آخر، فمن الأفضل أن نتأكد أكثر.


   سيدرك صاحبك فوراً أن معلوماته غير دقيقة وسيعمل على تصحيحها فوراً، وسيزداد إعجابه وحبه لك، فأنت لم تحرجه أو تجرحه؛ لكي يتعنت ويستعد لمقاومتك بكل الصور؛ لذا فإن معرفة النفس الإنسانية ومعرفة خباياها وخصائصها من الأمور المهمة جداً في نجاح واستمرارية العلاقة مع الآخرين، مثلما أن الجهل بها يؤدي كثيراً إلى عواقب ونتائج غير سارة أو محمودة في غالب الأحوال.



ليست هناك تعليقات: