الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 9 سبتمبر، 2010

تفاعل مع الكلمات ..

    جلس رجل أعمى وقد وضع قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها: «أنا أعمى.. أرجوكم ساعدوني». فمر رجل متخصص في فن الإعلانات ورأى الأعمى ووجد أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة فوضع له قروشاً أخرى. ومن دون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته وكتب عليها عبارة أخرى وأعادها مكانها ومضى في طريقه.. لاحظ الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئاً قد تغير وأدرك أن ما سمعه من الكتابة هو سبب ذلك التغيير فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت العبارة الآتية: «نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله».
 
   لاحظ كيف أن الكلمة لها تأثير السحر في النفس. عبارة الاستجداء من الأعمى لم تؤثر كثيراً في الناس، ولكن ما إن جاء رجل الإعلانات المتخصص في اختيار الكلمات والألفاظ المناسبة لمثل ذاك الموقف، تغير الوضع وانفتحت أبواب الخير على الأعمى الفقير.. ولهذا صار الإعلان اليوم فناً وذوقاً، وليس مهنة عادية يدخلها من شاء أو يمتهنها من لا مهنة له.
 
   هذا الحديث أفضل، إلى موضوع حياتي مهم ومؤثر نمر به جميعا، ويتعلق بأهمية اختيار الكلمات ذات الإيحاءات الإيجابية والكلمات الفاعلة والدافعة إلى الإنتاج والإبداع، بدلاً من ترديد كلمات لها وقع سلبي على نفس قائلها قبل سامعها.
 
   أي الكلمات أفضل: أن تقول شؤوني أم مشاكلي؟ هل تقول لا أقدر القيام بهذا العمل لأنه صعب أم تقول: المحاولة غير ناجحة وسأعيد الكرة مرة أخرى؟ هل تقول هذا إنسان غبي أم تقول إنه حاول ولم يصل إلى حل؟ هل تحب أن يقال عنك إنك إنسان لا تجيد التعبير أم أنك إنسان تخونك العبارة؟
 
   لاحظ أنه كلما رددت عبارات إيجابية أو لها دلالات توحي بذلك، تأثرت نفسك بها إيجابياً، وتغيرت نظرتك للأمور وقدرت أن تفهم الأشياء والوقائع بأفق واسع ونظرة بعيدة وإحاطة شاملة، فيما العكس صحيح لا غبار عليه.
 
   ابتعد قدر المستطاع أن تردد عبارات أو كلمات سلبية أو لها معانٍ ذات تأثير غير إيجابي على نفسك أو على الآخرين، لأن عقلك اللاواعي يستقبل تلك الكلمات على أنها حقائق ويعمل على ترسيخها في النفس، فتكون سلوكياتك نتائج لتلك العبارات والكلمات.. جرِّب وانظر ماذا ترى .


ليست هناك تعليقات: