الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الخميس، 30 سبتمبر، 2010

يوم في حياة إمرأة


   للوهلة الأولى وحين نتطلع يمنة ويسرة ونرى الرجال في كل مكان وخصوصاً في مواقع العمل المختلفة، سيخيل لنا وللنساء أيضاً أن الرجال استحوذوا على كل الأعمال ولم يتبق للمرأة من عمل أو أي أمر لتقوم به ..  

  المرأة، هذا المخلوق الرقيق والجبار في الوقت ذاته، أعمالها ووظائفها الرئيسية المعروفة التي فطرها الله عليها كثيرة، وفي غاية الصعوبة والتعقيد بالنسبة لنا كرجال، وليس بإمكان الرجل أن يقوم بها مهما أوتي من قوة وبأس .. وأحسب أن مطالبات بعض النساء بالمساواة مع الرجال في الأعمال والوظائف خارج المنزل وداخله تحديداً، ظلم كبير يقع بحق الرجل دون شك لهذه الأسباب.   


    لو أدت الظروف بأحدكم يا معشر الرجال، واضطر للقيام بمهمة زوجته في البيت وليوم واحد فقط، وأداء مهمة محددة مثل رعاية الأبناء وليوم واحد فقط كما أسلفنا، بحيث تتضمن المهمة مراقبة الأولاد والإشراف عليهم في مسائل المأكل والمشرب والمذاكرة اليومية للدروس المدرسية، والنوم المبكر والاستيقاظ منه أيضا، والتهيئة للذهاب إلى المدارس وبقية القصة اليومية .. فماذا يمكن أن يحصل؟!


   من المؤكد أن أحدكم كان في الأيام العادية يتذمر من أم العيال لو أنها تأخرت في تجهيز الأبناء قبل الخروج إلى أي مشوار خارج المنزل كمثال حياتي مبسط، وكان يظن أن المسألة في تجهيز الأبناء للخروج، إنما هي عبارة عن عدد من قطع الملابس يلبسها الأبناء وتنتهي القصة، والأمر كذلك في أكلهم ومراجعة الدروس وأخيراً نومهم.. لكن هيهات هيهات أن الحالة كانت كذلك.. 
 

في مسألة اللباس مثلاً، تجد كل واحد من العيال له مزاجه الخاص، وتتعقد الأمزجة بتعقد المهمة، ففي الأكل المسألة تبدو أكثر تعقيداً وصعوبة، وتزداد الأمور بأساً كلما انتهت مسألة، واقترب اليوم من نهايته، أي الاقتراب من فترة النوم التي هي الأصعب والأكثر تأثيراً في خلخلة الدماغ ونرفزة الأعصاب، وما ذلك إلا بسبب الأمزجة المختلفة عند كل واحد منهم..

 فهذا يريد سماع قصة لينام عليها، وآخر لا يريد أن ينام إلا أن تكون أمه بجانبه، وثالث لا يريد أية إضاءة، وآخر لا يرغب أساساً في النوم، فلم الإكراه على أمر لا يحب، ونحن نعيش في عالم من الديمقراطيات والحريات الشخصية!؟

  هكذا يتبين لنا معشر الرجال أن المرأة عرفت صعوبة هذا الأمر وذاقت مرارته، فاتجهت إلى المطالبة بالخروج من البيت وممارسة أعمال الرجال، حتى لو كانت مهلكة وشاقة ومتعبة، فإنها لن تكون أصعب مما بالبيت من مهام وأعمال تنهد لها الجبال هداً! لكن مع كل ما كان، وما هو كائن أو سيكون، ستظل المرأة هي المرأة والرجل هو الرجل، كل له دوره وله خصوصياته ومهامه الفطرية، ومن يتعدى على الآخر في الخصوصيات ولا يحترمها، فالخسران المبين هو أمر لا شك فيه.. فمن يرضى بالخسارة؟ لا أعتقد أن أي أحد منا، لا الرجال ولا النساء، لأننا في النهاية نرجع إلى الفطرة التي فطرنا الله عليها، فنجدها هي الصواب وهي الحكمة التي نبحث عنها دوما وأبداً.. 



ليست هناك تعليقات: