الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

حتى لا تكون قطعة أثاث - حلقة ثالثة وأخيرة -



    قلنا بالأمس ، لمن فاته الحديث حول كيفية التخلص من مشكلة تحول المرء إلى قطعة أثاث في بيته أو عمله أو المجتمع ، أن أول الخطوات أن يثق بقدراته وفي نفسه، بحيث لا يحقرها ولا يجلدها ولا يقلل من قيمتها أبداً ، لأنه حين يقلل من قيمة نفسه فإنه يحول نفسه الى جماد لا يتحرك ولا روح فيه ، بل سيحركه الآخرون كيفما شاءوا ومتى ما أرادوا .

  ونكمل اليوم بقية الخطوات التي لابد منها للتخلص من هذه المشكلة إن كانت موجودة لدى أحدنا أو الوقاية منها خشية التعرض إليها ومن ثم الوقوع في شراكها ..

   ثاني الخطوات العملية المهمة وأنت تعاني من هذه المشكلة هي الإدراك بأهمية العيش عزيزاً ، وأن تكون صاحب همة عالية راقية ، بل وتصدق حقيقة أنك عزيز حر غير ذليل ولا ترضى للذل أن يتغلغل في نفسك ، بل وتستشعر العزة حتى لا يتجرأ أحد أن يذلك ويهينك.

   الخطوة الثالثة هي أن تشعر بإنسانيتك وبمهمتك في هذه الحياة، بحيث يكون لك دورك الإيجابي في كافة مناحي الحياة . في البيت والعمل والمجتمع وأي موقع تذهب إليه. لا ترض أبداً في منزلك مثلاً أن تكون بلا وجود لا يشعر بك أهلك ، ويكون وجودك كعدمه، بل عليك أن تدير هذا البيت أو تشارك في إدارته مع زوجتك أو بعض أولادك في فترة من الفترات ..

   لا تترك دفة البيت لأحد وتبتعد عن التحكم فيها، أو أن تترك حبل بيتك على الغارب يسير إلى أي اتجاه دون مرشد أو دليل أو متحكم فيه.. عليك استشعار مسؤوليتك الفطرية تجاه البيت والأهل والأولاد.. لكن قيامك بمخالفة كل تلك الأمور سيحولك إلى قطعة أثاث بشرية تضاف إلى قائمة القطع الخشبية والنحاسية والحديدية في البيت!.

   ليكن الأمر نفسه في عملك. ولتكن صاحب كلمة وصاحب رأي يحترمك الجميع ويقدر وجودك وتكون لك هيبتك أمام الزملاء العاملين. وانفخ بوقك بنفسك، وأن يشعر الجميع بأهميتك في العمل ، ولا تدع أي ثغرة لأي مسؤول أن ينفذ منها ليوجه لك إهانات أو تجريحات، بقصد أو بدون . إن سمحت مرة واحدة لأن يقوم المسؤولون بتجريحك وإهانتك دون رد مناسب عاقل، فتأكد أن الباب يكون قد فُتح للمزيد منها، لأنهم شعروا أنك قطعة أثاث لا تتحرك إلا إذا قرر صاحب العمل تحريكك.

   هناك الكثيرون نعرفهم وتعرفونهم يعملون حولكم أو يعيشون بينكم، ما هم سوى قطع أثاث متناثرة بين البيوت ومواقع العمل ومناطق مختلفة من المجتمع. لا يلقي أي أحد لهم بالاً. لماذا؟ لأنهم رضوا بأن يكونوا مع الأثاث، وليس مع الأحياء من البشر الإيجابيين المبدعين..

   السبب الرئيسي لهذا كما أسلفنا ونعود مجدداً وفي كل مناسبة للتذكير به، هو فقدانهم الثقة بأنفسهم واهتزازهم الداخلي أو انهزامهم النفسي, ومن فقد ثقته بنفسه فإن مصيره معارض الأثاث المستعمل, أو مصانع تدوير بقايا مواد الأثاث، خشباً كانت أم حديداً أم نحاساً.. وهذه هي خلاصة حديث الأيام الثلاث . 


هناك تعليق واحد:

omar badori يقول...

أستاذ عبدالله مدونتك رائعة جدا أتمنى لك التوفيق الدائم