الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

حتى لا تكون قطعة أثاث - حلقة ثانية -



    قلنا بالأمس إنه ما أن نضع قطعة أثاث في مكانها بالبيت مثلاً أو المكتب، حتى نعتاد عليها بعد حين من الدهر، ثم لن نلحظها رغم استخدامنا لها.. وقد تتساءل وتقول: لماذا أجهد نفسي بملاحظتها كل يوم؟ إنها ثابتة ولا تتحرك، ولا تستجيب للأحداث حولها. إنَّ قدرها أن يتم استخدامها فقط، ومن ثم أرميها في أي وقت إن شئت.. فإنها مجرد قطعة أثاث ليست أكثر! 

    نواصل حديثنا اليوم بذكر بعض الأمثلة الحياتية التي وعدتكم ذكرها على أن يقوم كل أحد منكم بتكملة الأمثلة مع نفسه..
إنك حين تكون سلبياً أو غاية في السلبية في البيت لا تحرك ساكنا ولا تشارك في إدارة بيتك، بل تدع زوجك أو زوجتك أو أولادك يديرونك، ويكون وجودك كعدمه، فإنما هاهنا أنت لست سوى قطعة أثاث ضمن قطع الأثاث المتناثرة في البيت، ولا فرق بينك وبين تلك القطع سوى أنك قطعة من لحم ودم، فيما القطع الأخريات من أخشاب أو نحاس أو حديد.
 
خذ مثالاً حياتياً آخر لتوضيح الصورة أكثر ..
إن كنت في عملك سلبيا لا تشارك ولا تخالط ولا يكون لك وضعك أو اسمك بسبب عدم تفاعلك مع الجميع، ولا تساهم في الأعمال الجماعية ولا في فرق العمل، ويأتي أي مسؤول ويستهزئ بك وتقبل الاستهزاء، ويأتي آخر ويجرحك وتقبل التجريح، وهكذا تكون، فأنت ها هنا لا تختلف عن أي قطعة من قطع الأثاث في مكتبك.. وسيتجرأ أي أحد في تحريكك كما يحرك أي قطعة أثاث موجودة بمكتبه.. هل اتضحت الصورة؟
 
لكن ما هو الحل إذن ؟
أول الخطوات أن تثق في قدراتك وفي نفسك، بحيث لا تحقرها ولا تجلدها ولا تقلل من قيمتها أبداً. إنك حين تقلل من قيمتك فإنك تحول نفسك الى جماد لا يتحرك ولا روح فيه. بل يحركك الآخرون كيفما شاءوا ومتى ما أرادوا. ولعل هذه هي مشكلة الكثيرين الذين تجدهم في شكوى وتذمر دائمين من أنهم لا يجدون التقدير والاحترام ويتقاذفهم الناس يمنة ويسرة !!
هناك بقية خطوات وبقية حديث في هذا المجال نكملها بالغد إن شاء الله ..

ليست هناك تعليقات: