الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 26 سبتمبر، 2010

لا تكن قطعة أثاث - حلقة اولى -


   أثاث بيتك أو مكتبك تحافظ عليه بادئ الأمر ثم تتعود عليه وعلى وجوده أو مواقعه ثم لا تلبث أن تنساه ولا تلتفت إليه وربما هذا الأثاث أمام ناظريك .. هكذا الأمر يكون مع أي شيء، إنساناً كان أم جماداً، إن لم يتحرك ويتبدل ويتغير فسينتهي به المطاف إلى أن يزول من نطاق الرؤية وإن كان واقعياً له وجود ..

    حتى لا ندخل في عميق من الكلام وتفاصيل فلسفية ، سأكون واضحاً وأطالبك عزيزي القارئ بألا تكون أبدا قطعة أثاث في هذه الحياة ، لا في بيتك ولا في عملك ولا في مجتمعك ، لأنك إن رضيت بذلك ، فتأكد من أن الدهر سيمر عليك وتصبح بعد حين من الدهر قصيرا ولا يطول ، مثل قطعة أثاث قديمة انتهت صلاحيتها ، وبالتالي لا يجد من يعيش حولك سبيلاً للتعامل معك بعد هكذا مدة ، سوى اتخاذ قرار التخلص منك إما بالبيع في سوق الأثاث المستعمل أو رميك في منطقة الأثاث البالي إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا..


    ما هو موضوع اليوم أو قصة الأثاث ؟
 
   هي ليست قصة بقدر ما هي مفهوم حياتي نرغب أن نعيها جيدا ونحن نسير في حياتنا الدنيا هذه، فحين أقول وأطلب منك ألا تكون قطعة أثاث، فإنما أعني الكلمة وما تحمل من معان.. إن قطعة الأثاث في البيت أو المكتب ، ما إن نشتريها حتى نضعها في مكانها ولا نحركها كل يوم بطبيعة الحال ، بل تظل ثابتة في مكانها إلى أن يكون لصاحب الأثاث مزاج آخر في يوم من الأيام فيقوم ببعض التعديلات وتحريك قطع الأثاث في مكانه، بيتا كان أم مكتبا أم غيرها من أماكن.
 
   نحن ما إن نضع القطعة في مكانها حتى نعتاد عليها بعد حين من الدهر قصير ، أليس كذلك ؟ ثم لن نلحظها كما أسلفنا قبل قليل رغم استخدامنا لها.. بل لماذا نجهد أنفسنا بملاحظتها كل يوم ونتمعن فيها ؟ إنها ثابتة ولا تتحرك، ولا تستجيب للأحداث حولها. إنَّ قدرها أن يتم استخدامها فقط، ومن ثم نرميها في أي وقت شئنا.. إنها قطعة أثاث نهاية الأمر ..
 
   للمرة الثانية.. ماذا أريد من حديث اليوم؟

لا أريد من هذا الحديث سوى التنبيه على كل قارئ يقرأ هذه الكلمات ألا يكون قطعة أثاث في حياته أبدا.. وسأذكر لك القليل القليل من الأمثلة الحياتية المتنوعة ، وسأترك لك الكثير الكثير، لتتفكر فيها وتتدبرها بنفسك في أوقات خلواتك وفراغك وتأملاتك، هذا إن كنت ممن يختلون بأنفسهم ويتأملون .. وللحديث بقية .


ليست هناك تعليقات: