الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

الأمل .. طاقة جبارة


   لا حياة لمن لا يعيش على أمل، أي أمل، وإن كان ضئيل النسبة.. لا حياة لمن لا أمل له، أو هكذا يمكن أن نفهم قوة الأمل في النفس. وهذا يدفعنا إلى التساؤل بالقول

   هل هناك إنسان يعيش دون أمل؟ قد أجيب على الفور فأقول: بالطبع لا. لماذا؟ لأن بالأمل نتزود لحياتنا والسير في طرقاتها ودروبها ودهاليزها، وبدون هذه الطاقة لن نقدر على السير.. هكذا أفهم قوة الأمل الجبارة..

  يقال: إن الأمل هو أن تتوقع نتائج إيجابية لما تقوم به، بل يقال إنه ليس فقط توقعك للنتائج الإيجابية القادمة، أو أن تحلم بها فحسب، بل الشعور بالثقة التامة والتأكيد على أن تلك النتائج في متناول يديك وتصل إليها عما قريب. هذا ما يعرفه المتفائلون..

   يضيف أولئك المتفائلون وأصحاب الآمال الكبيرة في تعريفاتهم لهذا الشعور أو الأمل الذي نتحدث عنه، فيقولون إن الأمل هو القول بأنك تستطيع القيام بعمل ما وإنجازه دون تردد. وهو في الوقت نفسه دعوة لتحسين العمل وتجويده، وأنك ستصل إلى الأفضل عبر المزيد من التدريب على ذلك العمل.

   من هنا يتبين لنا بأن الأمل ليس يعني الانتظار هكذا إلى أن يأتي الفرج.. إنه النظر باستمتاع وتفاؤل إلى البعيد أو إلى المستقبل القادم، وعندك توقعات إيجابية لما يمكن أن يحدث بعد حين من الدهر قليل. هذه هي حقيقة الأمل التي هي بمعنى آخر مختصر، الإدراك بأن الحياة مستمرة إلى حين وأنها متينة قوية، وأن المعجزات تحدث يومياً.

   الأمل إذن هو صوت داخلي وجذوة متقدة بالنفس، تدفعك إلى عدم اليأس والركون إلى الأوهام والارتماء في أحضان الفشل والفاشلين أو اليأس واليائسين، حتى لو كانت حياتك مليئة بالأحزان والهموم والغموم، وحتى لو كنت تمر بأوقات عصيبة صعبة.

  الأمل هو هدية ونعمة لا تقدر بثمن، منّها الله علينا. هدية لها مفعول السحر في النفوس، تجعلنا نستمر في المحاولة تلو الأخرى في أعمالنا يوم أن نفشل فيها، وتجعلنا نستمر في التعلم واكتساب خبرات هذه الحياة، ونستمر في الحب والعطاء وكيفية التكيف مع متغيرات هذه الحياة المتقلبة.. لتكن صاحب أمل أيها القارئ الكريم وأيتها القارئة الكريمة. لا يطرد أحدكم هذا الأمل من نفسه أو لا يجحد بهذه النعمة التي أغلبنا لا يشعر بها، خصوصاً وقت الملمات والأزمات والأحزان..

   أتعرف أيها الإنسان أنه لولا الأمل العظيم والرجاء في رحمة الله، لما عشنا في حياتنا الدنيا دقائق معدودة سعداء وفي هناء من العيش، لماذا؟ لأنه لولا الأمل في أن يشملنا الله برحمته وعطفه يوم القيامة، لكنا اليوم مع ذنوبنا ومعاصينا التي نرتكبها يومياً، في عداد اليائسين العاطلين غير النافعين لا لدنيانا ولا لأنفسنا.. أليس كذلك؟ 

ليست هناك تعليقات: