الحياة مدرسة.. أستاذها الزمن ودروسها التجارب

الأحد، 22 أغسطس، 2010

كيف تكسب القلوب - حلقة 1


    حديث اليوم عام وشامل، وكلنا يسعى إليه بطريقة وأخرى .. فهل هناك من لا يرغب أن يكون محبوبًا ومقبولًا من الناس كل الناس؟

بالطبع لا أحد يقول بغير ذلك إلا من كانت به مشكلة أساسية في فهم الآخرين من حوله ..

    وليس حديثنا موجهًا إلى هذه الفئة بقدر ما هو موجه إلى الجميع من أجل الجميع. كيف تكسب القلوب؟ أدري وكلنا يدري أن هناك أناسًا على درجة عالية ومهارة فائقة في كسب الملايين والمليارات من الدولارات وما شابهها، ولكنهم على درجة من السوء كبيرة في مسألة كسب أصحاب تلك الملايين التي جاءتهم من جيوبهم.

    لا بد أن في الأمر شيئًا أو مجموعة أشياء يفتقدونها، بحيث لم يقدر المرء منهم على كسب قلب من تلك القلوب حوله أو حولها. أن تكسب قلبًا يعني أنك كسبت ذهبًا أو كنزًا، لأن القلب البشري ليس له مثيل ولا يقدر بثمن. إنك حين تملك قلبًا فقد ملكت كل ما يتصل به، من جسم بشري يحمله، إضافة إلى إمكانية أن تتأثر بقية القلوب المحيطة بالقلب الذي كسبته، وبالتالي تزداد ثروتك التي لا تقدر بثمن، لماذا؟ لأنك تملك قلوبًا لا يمكن أن تقل أثمانها في السوق أو الحياة بشكل عام كالعملات والبضائع.

كيف تكسب قلبًا بشريًّا؟

سؤال لا بد أن يتنبه إليه أي أحد منا وهو سائر في دروب الحياة، ويدرك تمامًا أن حياته مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبشر من حوله. وهؤلاء البشر تحركهم قلوب يفقهون بها ويدركون الأمور حولهم بواسطتها، بل إن قلوبهم هي منابع المشاعر والأحاسيس، وبالتالي المخططة والمنبهة والدافعة إلى سلوكيات وأفعال وأقوال.

تلكم الحقيقة تدفع بأي عاقل إلى إدراك أهمية القلب في الإنسان، وبالتالي توجيه الاهتمام إلى هذا المحرك أولًا قبل التفكير والاندفاع إلى أي جهاز آخر بالجسم البشري أو أي مظهر من المظهريات الخارجية التي ربما تكون غير صادقة في التعبير عما بالكيان أو الجسم من أفكار ومخططات أو مشاعل ومشاعر.

لهذا كله أحببت في مثل هذا الشهر الفضيل المبارك، أن أقف في عدد من المقالات القادمة عند هذا الموضوع، ونتناول موضوع كسب القلوب بشيء من التفصيل، لأنني أراه من وجهة نظري موضوعًا مهمًّا في زمننا هذا، الذي تحجرت القلوب فيه وتباعدت، وطغت ماديات على الروحانيات والشعوريات، التي بها ينشط القلب ويحيا، وبدونهما يفقد بريقه وحيويته وربما يموت معنويًّا وإن عاش سنين طويلة.

وللحديث بقية.


ليست هناك تعليقات: